تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يلزم من ذلك : أن يحصل للفقيه القطع كثيرا بأنّ ما أثبته بمثل الأصل العملي أو الأمارة التعبّدية مطابق للحكم الواقعي ، فمتى ما تيقن الفقيه بأنّه لو كان هناك دليل حاكم مثلا على ما توصّل إليه من الأصل أو الأمارة فهو عاجز عجزا تامّا عن الوصول إليه ، أو تيقن أنّه لا يوجد دليل حاكم عليه كي يمكن لأحد الوصول إليه وأن من أفتى بخلاف ذاك الأصل أو الأمارة فقد أخطأ فيما تخيله من عدم كون المورد موردا لذاك الأصل أو تلك الأمارة لزم أن يحصل له القطع بأنّ مفاد هذا الأصل أو تلك الأمارة مطابق للحكم الواقعي . وهذا ممّا لا يلتزم به أحد . وأيضا : لو عرف المجتهد أنّ القول في المسألة الفلانية للعلماء منحصر في رأيين فنظر في أحدهما فحصل له العلم بأنّه ليست هناك نكتة صحيحة تعيّنه لزم من ذلك أن يحصل له القطع بصحّة القول الآخر وموافقته للواقع بلا حاجة إلى مراجعة مدركه والتأمّل فيه ، إذ المفروض أنّه لا بدّ أن يوجد في الأقوال قول صحيح ذو نكتة ترشد كلّ من طلبها وبذل جهده الكامل في سبيلها إلى الواقع . وهذا - كما ترى - ممّا لا يلتزم به . ويمكن تقريب الاستدلال باللطف في باب الإجماع بوجهين آخرين : الأول - أن يقال : إنّه كما يجب على الله إرسال الرسل وتشريع الأحكام كذلك يجب عليه تعالى أن لا يبقي في الدين ثغرة تستوجب الشبهة للناس في الدين ، أي يجب أن يجعل في قبال كلّ شبهة الجواب الكافي بحدّ ذاته ولو لم يقتنع به صاحب الشبهة لنقص فيه لا في الجواب . وعليه نقول : لو اختلف العلماء على رأيين مثلا فكان أحدهما يقول بالفرق بين السيّد القرشي والأسود الحبشي في مقام اجتماعي مثلا ، والرّأي الآخر ينكر الفرق ، وكان الرّأي الثاني هو الصحيح ، واكتشف من يطعن على الدين العيب الموجود في الرّأي الأوّل فأراد أن يجعل ذلك شبهة على الدين أمكن الجواب عليه بأنّ شبهتك هذه إشكال على رأي