العلماء وليس إشكالا على الدين ، إذ لعلّ الرّأي الديني الحقيقي متجسّد في رأي الآخرين وليس متجسّدا في رأي من أفتى بهذه الفتوى . أمّا لو افترضنا أنّ علماء الدين كلَّهم أجمعوا على الرّأي الباطل ، واكتشف الطاعن على الدين الثغرة الموجودة في هذا الرّأي فسيستحكم عنده أنّ هذه الثغرة ثغرة في الدين ، وأنّ هذا إشكال على الدين وليس إشكالا على فتاوى بعض علماء الدين فيجب على الله تعالى أن يحول بشكل من الأشكال دون تحقّق الإجماع على الباطل كي يتمّ الجواب على شبهة من يكتشف الثغرة الموجودة في الرّأي الباطل ببيان أنّ هذا إشكال على بعض الفتاوى ولعلّ رأي الدين متجسّد في الفتوى الأخرى . إذن : فلو رأينا إجماعا على حكم عرفنا أنّه الحقّ .
ويرد عليه : أوّلا - أنّ هذا لو تمّ فلا يتمّ في الأحكام التعبّديّة الصرفة التي لا تحصل بفرض أي طرف من طرفي السلب والإيجاب ثغرة في الإسلام ، مثلا لو فرضنا نجاسة عرق الجنب من الحرام ، أو فرضنا عدم نجاسته سوف لن يؤدّي ذلك إلى شبهة وثغرة في الإسلام .
وثانيا - أنّنا لو افترضنا في المرتبة السابقة على اللطف حصول العلم والاطمئنان بواسطة العقل النظريّ بصحة ما أجمع عليه ، إذن لم نحتج إلى قاعدة اللَّطف لثبوت المطلوب قبلها ، ولو لم يثبت ذلك في الرتبة السابقة على اللَّطف إذن أمكن الجواب على شبهة الطاعن على الدين بأنّ هذا إشكال على فتاوى العلماء ولم يعلم كون رأي الدين متمثّلا في هذه الفتاوى ، فلعلّ رأي الدين يخالف رأي هؤلاء العلماء جميعا .
الثاني - أنّنا عرفنا بالتجربة أنّ الله تعالى جرت عادته على التلطَّف بعباده بعدم حجب المصالح التشريعية عنهم ، ولذا نرى أنّه أرسل الرسل وأنزل الكتب وجعل أوصياء للرسل وأمر العلماء بتبليغ الأحكام ، والجهلاء بتعلم الأحكام وما إلى ذلك ومن هنا نعلم أنّ الحكم المجمع عليه لو كان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 286
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٦