تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
معرفة دواء السرطان ، وقد اقتضت المصلحة الإلهية إيكال انكشاف أسرار الطبيعة ومصالحها ودفع مفاسدها إلى العوامل الطبيعية وسعي الإنسان ، فلم لا تكون المصالح التشريعية أيضا من هذا القبيل ؟ ولا يقاس المقام بمسألة إرسال الرسل وإنزال الكتب ، فإنّ ذلك مشتمل على القسم الأول من المصلحة أي التي هي في طول الحكم والتي كانت تفوت لولا إرسال الرسل وإنزال الكتب [ 1 ] . وثانيا - أنّ المقصود من إيصال الحكم إلى الناس الواجب باللَّطف على الله تعالى هل هو جعل نكتة في معرض وصول الكلّ يتمكَّن كل واحد منهم - ولو بجهد جهيد - من الوصول إلى الحقّ أو تدّعى كفاية إيصال الحق إلى بعض الناس وإن لم يكن بالشكل الَّذي يتمكَّن كل واحد منهم من الوصول إليه ولو بالجهد الكثير ؟ فإن قصد الثاني ورد عليه : أنّ نكتة وجوب اللطف إنّما هي العبودية والحاجة ، وهما ثابتتان في تمام الأفراد على حدّ سواء فلا معنى لوجوب اللطف بالنسبة إلى فرد دون فرد ولا بالنسبة إلى فرد واحد على البدل ، فإنّ عنوان اجتماع الناس على الخطأ ليس فيه محذور آخر غير محذور خطأ نفس الأفراد . وإن قصد الأوّل فهذا لطف ثابت بشأن الجميع على حدّ سواء ولكن
شرح
[ 1 ] كأنّ خلاصة هذا النقاش : أنّه لو آمنّا بوجوب اللطف بالإيصال فإنّما نؤمن بذلك بمعنى فتح الطرق الطبيعية للوصول وإن تأخّرت فعليّة الوصول آلاف السنين ، إذ من المحتمل وجود مصلحة في الاكتفاء بهذا المقدار وتحقيق هذا المقدار بالنسبة للمصلحة التي تكون في طول الحكم يكون بالتشريع وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وبالنسبة للمصالح الطبيعية يكون بتزويد البشر بقابليّة تحصيل الخبرات والتجربة ، وبالنسبة للمصالح التشريعية التي هي قبل الحكم يكون أيضا بتبليغ الحكم على لسان المبلَّغ الأعظم - عليه وعلى آله آلاف التحية والسلام - ، وإن كان قد يمنع ظلم الظالمين مثلا عن الوصول .