تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وتفصيل الكلام في ذلك : إنّ الصناعة تارة تعمل في تشخيص كبرى الظهور ، وأخرى في تشخيص صغراه - ، وثالثة في تشخيص خصوصيات الظهور ، ورابعة في مقام التّنسيق بين الظهورات أي تحديد العلاقات الكلَّية بين بعض الظواهر وبعضها الآخر في كلام واحد . أمّا دور الصناعة [ 1 ] في إثبات كبرى الظهور فنقصد بذلك كشف دلالة لفظ مّا بشكل عام على معنى ، أو كشف قانون مّا لغويّ بشكل عام في مقام اقتناص المعنى ، وهذا من شأن علماء اللَّغة وهو أمر ممكن ، فنحن بعد أن أثبتنا أنّ المقياس في الظهور الَّذي يكون كاشفا عن المراد وعليه مدار العمل ليس هو الظهور الفعلي ، وإنّما هو الظهور اللغوي ، فبالإمكان الكشف عن الظهور اللغوي بالاستقراء وحساب الاحتمالات وإعمال صناعة التجريد وإلغاء الخصوصيات وإلغاء احتمال الصدف وتأثير المقارنات ، وذلك تارة يكون بالتمسّك بالظهور الفعلي أي بتوسيط التبادر لكشف الظهور الموضوعي ، وأخرى بإجراء حساب الاحتمالات على نفس الظهورات الموضوعية لكشف قانون يسع كلّ تلك الظهورات . أمّا الأول فمن قبيل أن ترى أنّ كلمة الأسد يتبادر منها الحيوان المفترس ، ونجرب ذلك في موارد عديدة وفي حالات مختلفة ، ففي كلّ مورد رأينا هذا التبادر يحتمل فيه عدم استناده إلى دلالة اللفظ ووضع اللغة ، لكن كلَّما كثرت موارد التجربة قوي احتمال استناده إلى الظهور اللغوي
شرح
[ 1 ] أخذت بعين الاعتبار أيضا في مقام بيان دور الصناعة في إثبات كبرى الظهور ما نقل عنه - رضوان الله عليه - في ما لم أحضره في دورته الأخيرة ، كما أنّه جاء في المنقول عنه مما لم أحضره : أنّه قد يتّفق نفي الظهور بالصناعة كما وقع في باب الصحيح والأعم وفي بحث المشتق حيث استدلَّوا على عدم الدلالة على خصوص الصحيح بعدم الجامع بين الصلوات الصحيحة ، واستدلوا على عدم دلالة المشتق على الأعم من المتلبس والمنقضي عنه المبدأ بعدم الجامع بينهما .