تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التصديقيّة النهائيّة التي تتعيّن للكلام بلحاظ مجموع النظم والقوانين الموجودة لدى العرف لاقتناص المراد ، وإن شئت فسمّ ذلك بلغة أهل العرف في مقابل اللَّغة الأصيلة ، وأظنّ أن مقصود المتقدّمين كان هو هذا لا ما نسب إليهم ، والظهور بهذا المعنى دائما هو شيء واحد قد يعرفه شخص ويجهله شخص آخر ، ومن المعقول وقوع الشكّ فيه ، فإنّ هذا الظهور أمر واقعي لا يختلف من شخص لآخر ثابت بثبوت تلك اللَّغة العرفية وقوانينها ونظمها ، فقوانين اللَّغة دائما تقتضي معنى معيّنا أو أحد معاني متعدّدة عند الإجمال من دون أن يختلف الحال باختلاف الأشخاص ، أمّا الظهور الفعلي بالمعنى الَّذي لا يمكن الشكّ فيه فيختلف من شخص لآخر في أبناء اللَّغة الواحدة ، فإنّه عبارة عمّا ينسبق إليه ذهن السامع ووعاء ذهنه ، ومن المعلوم أنّ ذهن السامع ليس وعاء فارغا ، بل هو وعاء مليء مشحون بمختلف الخصوصيّات السابقة والعوامل المؤثرة من المحاورات والتعايشات والتفكيرات ومقدار الاطلاع على استعمال هذا اللفظ في هذا المعنى أو ذاك وما إلى ذلك من أمور ، وهذه كلَّها أمور تختلف من شخص لآخر ، فالظهور الفعلي شأنه شأن الماء الَّذي يجري في أوعية مختلفة فيكتسب ألوانها ، فالظهور الفعلي لكلّ كلام هو نتيجة اللَّغة زائدا المؤثرات الشخصيّة . والدليل على كون موضوع الحجّية هو الظهور اللَّغوي بالمعنى الَّذي شرحناه ، هو أنّ حجّية الظهور بالسيرة العقلائية إنّما هي باعتبار ماله من الكشف عن المراد ، وهذا الكشف يكون باعتبار مقتضى الغلبة حسب طبع المتكلَّم الناشئة عن حساب الاحتمالات ، ومن المعلوم أنّ المتكلم إنّما يحاول بمقتضى طبعه وبحسب الغالب أن يجعل مراده منطبقا على الظهور اللغوي لكلامه لا على الظهور الفعلي الَّذي يختلف من سامع لآخر ، فالظهور الفعلي يعبّر عن لغة شخصيّة لكلّ شخص ، والظهور اللَّغوي يعبّر عن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 247 | السيد كاظم الحسيني الحائري