وسائل إثبات الظهور :
وأمّا المقام الثاني : فنتكلم فيه - بعد الفراغ عن حجّية الظهور - في أنّ الظهور إذا شكّ في وجوده فما هو طريق تعيينه وإحرازه ؟ .
وقبل أن ندخل في صلب البحث ، لا بدّ من دفع توهّم مشهور في المقام قد يخطر في قبال عنوان هذه المسألة :
وهو ما قد يقال : من أنّه لا معنى لطرح هذه المسألة بهذه الصياغة ، لأنّ الظهور الَّذي هو موضوع للحجّية ليس أمرا غيبيّا يشكّ فيه ، وذلك بناء على ما استقر به الرّأي بين المحقّقين المتأخرين : من أنّ أصالة الحقيقة ليست أصلا تعبّديا ، وإنّما هي بملاك الظهور الفعلي للفظ ، والظهور الفعلي للفظ ليس له وعاء ووجود إلَّا وعاء ذهن السامع وانسباق ذهنه إلى معنى معيّن من اللفظ ، فهو بمنزلة الأمور المعلومة بالعلم الحضوري ، فإن كان للفظ ظهور بالفعل في ذهنه ، فلا يتصوّر شكّ من قبله في الظهور ، وإلَّا فلا ظهور جزما ، وإنّما يصحّ فرض الشكّ بناء على حجيّة أصالة الحقيقة من باب التعبّد ، بأن يكون موضوع أصالة الحقيقة هو الوضع ، والوضع يقع محلا للشكّ : كما نشكّ في أنّ الصعيد مثلا موضوع لأيّ معنى من المعاني ، وعلى