تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
مشتركة ، ومن الواضح أنّ المتكلَّم يحاول الكلام باللَّغة المشتركة لا بلغة شخص من أشخاص السامعين ، إذن فموضوع الحجّية هو الظهور اللَّغوي لا الظهور الفعلي ، نعم قد يكون الظهور الفعلي أمارة بوجه من الوجوه على الظهور اللَّغوي كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - ، وهذا غير فرض كون موضوع الحجّية ابتداء هو الظهور الفعلي . والظهور اللغوي بالمعنى الَّذي عرفت يكون احتمال قرينيّة المتصل مضرّا بالتمسّك به ، لأنّ الظهور اللَّغوي يعني الدلالة التصديقية النهائيّة المقتنصة من مجموع قوانين اللَّغة ، واحتمال قرينيّة المتّصل يساوق احتمال عدم كون مقتضى قوانين اللَّغة إرادة المعنى الفلاني ، فكما أنّ احتمال قرينيّة المتصل ينافي الحجّية بناء على مبنى المشهور من كون موضوع الحجّية هو الظهور الفعلي ، كذلك ينافيها بناء على مبنانا من كون موضوع الحجّية هو الظهور اللَّغوي ، على فرق بين المبنيين وهو أنّه : على مبنى المشهور يقطع بعدم الظهور عند احتمال قرينية المتصل إذ ترى وجدانا عدم انسباق المعنى الفلاني إلى الذهن لمنع وجود محتمل القرينيّة عن هذا الانسباق ، وعلى مبنانا لا يساوق احتمال قرينيّة المتصل القطع بعدم الظهور بل يساوق الشكّ في الظهور إذ على تقدير عدم قرينيّة في الواقع يكون الظهور اللَّغوي محفوظا في المقام ، وعلى أيّ حال فالكلام يسقط عن الحجّية ، إذ لا فرق في ذلك بين فرض القطع بعدم الظهور وفرض الشكّ في ذلك . والفرق بين هذين المبنيين قد يؤدي بنا إلى بعض ثمرات عمليّة ، كما لو قال المولى : يجب إكرام كلّ عالم ولا يجب إكرام زيد ، وتردّد المقصود بزيد ، بين زيد العالم وزيد الجاهل ، وقال أيضا : يجب إكرام كلّ شاعر ولا يجب إكرام عمرو ، وتردّد المقصود بعمرو ، بين عمرو الشاعر وعمرو غير الشاعر ، فدار أمر الدليلين في هذين الكلامين بين التخصيص والتخصّص ،