الحجّية هو الظهور الفعلي لا الظهور اللغوي .
وهذا التعليق فرغنا سابقا عن تحقيق حاله وظهر أنّ مناط الحجّية هو الظهور اللَّغوي بالمعنى الَّذي عرفت .
التعليق الثاني - ما هو مذكور في الكفاية من لزوم الدور ، لأنّ التبادر معلول للعلم بالوضع فكيف يوجب العلم بالوضع ؟ وأجابوا عن هذا الإشكال بطريقين كما هو موجود في الكفاية وغيره من الكتب المرسومة :
الأول - إنّ العلم التفصيليّ بالوضع يتوقّف على التبادر ، والتبادر يتوقّف على العلم الإجمالي الارتكازي . ومقصودهم بالتفصيل والإجمال هنا التفات النّفس إلى المعلوم وعدم التفاتها إليه رغم وجوده في حاق النّفس وليس المقصود من عدم الالتفات النسيان فإنّ النسيان يوجب زوال العلم بل المقصود عدم توجه النّفس إليه بالفعل . مثلا كلَّنا نعلم معنى التمر ولكن قبل إلقاء هذه الكلمة لم تكن متوجّها توجها خاصّا إلى علمك بمعنى التمر فقد كان علمك به إجماليا ارتكازيا والآن أصبح علما تفصيليا .
والثاني - الفرق بين العالم والمستعلم بأن نفرض أنّ التبادر عند العالم علامة لدى الجاهل ، فلو أنّ شخصا من خارج أبناء اللسان مثلا دخل مجلسهم ورآهم أنّ كلمة التمر توجب تبادر المعنى الفلاني إلى أذهانهم عرف أنّ كلمة التمر موضوعة لذاك المعنى .
التعليق الثالث - إنّ التبادر إنّما يكون علامة على الحقيقة فيما إذا أحرز عدم القرينة ، أمّا إذا شكّ في وجود القرينة وعدمها فلا يكون التبادر علامة الوضع ، إذ لا يدلّ معلول له علَّتان على إحدى العلَّتين بالخصوص ، ولا يمكن نفي القرينة بأصالة عدم القرينة كي يثبت انحصار الأمر بالوضع ، لأنّ أصالة عدم القرينة - على ما قالوا - تجري في موارد الشكّ في المراد لا الشكّ في الاستناد .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 250
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٠