تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

هذه الروايات الصادرة منهم ، وتلك الظاهرة هي ظاهرة تبعيد الناس عن ظاهر الشرع ، وادعاء أمور باطنيّة وبعيدة عن ظواهر الشرع . فهذا سعد بن طريف أحد هؤلاء الرّواة يروي أنّ الفحشاء رجل والمنكر رجل وأنّ الصلاة تتكلَّم ( 1 ) ، ويقول عنه النجاشي : ( حديثه يعرف وينكر ) ، ويضعّف من قبل أشخاص آخرين . وجابر بن يزيد أحد هؤلاء الرّواة يقول : دخلت على الإمام الباقر - عليه السلام - وأنا شاب فأعطاني كتابا للحفظ عندي ، وكتاب آخر لحديث الناس به ، ويقول أيضا انّ الإمام حدثني بسبعين ألف حديث ولم يأذن لي بأن أحدّث به فأذهب إلى حفيرة وأحدّثها به [ 1 ] . ونحو ذلك من الأمور التي لو ضممناها إلى شهادة الأكابر من سلفنا الصالح يحصل لنا الظنّ القوي بأنّ مثل مذاق هذا الشخص يريد غلق أبواب المعرفة وحكرها لنفسه ، وجعل الإسلام أمرا عجيبا لا يصل إليه إلَّا من كان مثله من الناس فبحساب الاحتمالات يحصل الظنّ القوي بكذب هذه الروايات ، وكونها من إيحاءات هذا الذوق الَّذي كان اتجاها عامّا في جماعة من غير سلفنا الصالح من أمثال زرارة ، ومحمد بن مسلم من فقهاء ظاهر الشريعة الذين أخذنا عنهم أحكامنا ، وذاك الاتجاه هو مسلك تعقيد المطالب ، وتأويل

شرح
[ 1 ] راجع معجم الرّجال للسيد الخوئي ج 4 ص 21 و 22 وجابر بن يزيد هو راوي الرواية 41 من صفات القاضي من الوسائل . وسعد بن طريف هو راوي الرواية 64 من ذاك الباب . وأمّا الرواية 38 فراويها معلى بن خنيس صاحب الرواية الغريبة بشأن النيروز . وأمّا باقي روايات هذه الطائفة التي فيها ما رواه زرارة ، وفيها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج فهي من مراسيل العيّاشي ولا قيمة لها . نعم رواية زيد الشحام وهي الرواية 25 من ذاك الباب ليست مرسلة ولم نعرف من زيد الشحام ما يكون من قبيل هذه الغرائب ، ولكن من المحتمل كون مقصوده بقوله ( إنّما يعرف القرآن من خوطب به ) معرفة تمام القرآن وحكمه ودقائقه على أنّ سند الحديث ضعيف بمحمد بن سنان .
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي ج 2 كتاب فضل القرآن ح 1 ص 598 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 229 | السيد كاظم الحسيني الحائري