ما يؤول إليه .
والتحقيق أنّ هذا الرّجل وإن أصاب في المدّعى ولكنه أخطأ في الدليل ، فإنّ ورود التأويل في آيات أخرى بهذا المعنى يكون منشئا لإمكان إرادة المعنى بهذا اللفظ لا تعيّن إرادته به ، فيحتمل ذلك ، ويحتمل وروده بالمعنى المصطلح الَّذي استعملت فيه كلمة التأويل في عدّة من النصوص والأخبار المقاربة لعهد القرآن الكريم ، فغاية ما ينتج من هذا الاستقراء هي صيرورة التأويل في هذه الآية مجملا لنا بغض النّظر عن قرينة متصلة ، أو منفصلة تعيّن لنا المراد منها .
أمّا ما نثبت به نحن نفس المدّعى فهو وجود قرينة في نفس الآية المباركة على المعنى الَّذي ذكره . وهي فرض الاتباع في قوله : ( يتبعون ما تشابه منه ) ، فإنّ فرض اتباع كلام هو فرض الأخذ بمدلوله المتعيّن ، فإن الاتباع بقول مطلق في نظر العرف يعني الأخذ بالمعنى المفهوم من الكلام لا الأخذ بأحد معنيين متساويين للكلام بلا قرينة . فمثلا ما ذا يفهم من الأوامر التي وردت في التمسّك بالكتاب والسنة واتباعها ؟ هل يتوهّم أحد شمولها لحمل اللفظ على أحد معانيها المشتركة ؟ إذن : فمعنى اتباع المتشابه هو اتباع ما يظهر من المتشابه ، واتباع الظهور ليس تأويلا بالمعنى المصطلح فيتعين أن يكون المراد بالتأويل هنا الأوّل والرجوع .
يبقى الكلام في أنّ هذا الأوّل والرجوع ما ذا يراد منه ؟ والتحقيق : أنّ الآية الكريمة قسّمت الآيات إلى محكمات ومتشابهات ، وليس المقصود بالمتشابه كون اللفظ متشابه المعنى بأن تكون للفظ معان متعدّدة متشابهة في علاقتها باللفظ ، أو في مقدار علاقتها به ، بل المقصود به كون المعنى متشابها أي مجمل الحقيقة غير معلوم الحدود بحسب عالم التطبيق ، وتصوّر ذاك المعنى بتصوّر مصداقه . فمثلا استواء الرحمن على العرش ليس لفظا متشابه المعنى ، لكن معناه بحسب التقريب إلى الذهن لا يخلو من غموض
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 226
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٦