تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فمجموعة هذه الأمور لو ضمّ بعضها إلى بعض حصل بمقتضى حساب الاحتمالات الاطمئنان بأنّ مثل هذه الروايات مجعولة على الأئمة - عليهم السلام - ، ولو فرض صدورها عنهم فلا بدّ أن يكون لها محمل آخر غير ما هو الظاهر منها .

وأمّا الطائفة الثانية

: وهي الأخبار الدالة على عدم الاستغناء في مقام فهم القرآن واستنباط الحلال والحرام من آيات الأحكام عن الأئمة - عليهم السلام - فهي تامّة سندا ، وقد ورد بعضها بلسان تأنيب من يدّعي الاستغناء ولو عملا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام من فقهاء العامّة والمعاصرين لهم ، وبعضها بلسان بيان أنّ حقائق القرآن وتمام معارفه موجودة عند الأئمة عليهم السلام ، وهم المطَّلعون على تمام مزايا القرآن ونكاتها وخصوصيات التخصيص ، والنسخ ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد . وكلّ هذا صحيح وأجنبيّ عمّا نحن بصدده ، ومرجع اللسانين إلى بيان أنّ الناس لا يستغنون عن الأئمة عليهم السلام في مقام استنباط الأحكام وهذا مما لا شكّ فيه . فلا يجوز لأحد الاستغناء عن الثقل الأصغر في مقام استنباط الأحكام ، وهذان الثقلان متقارنان في عملية الاستنباط وفهم الشريعة ، بمعنى أنّه لا بد في مقام الأخذ من أحدهما ملاحظة الآخر أيضا بحيث يلحظ مجموع الكتاب والسنّة كأنّهما كلام شخص واحد . فكما لا يجوز العمل ببعض القرآن بقطع النّظر عن البعض الآخر وبدون التفات إلى مخصّصاته ومقيداته في البعض الآخر ولا يجوز العمل بالسنّة بقطع النّظر عن القرآن ، كذلك لا يجوز العمل بالقرآن بقطع النّظر عن السنّة . ومثل هذا لا يدلّ على عدم جواز العمل بظواهر القرآن الكريم وإنّما يدلّ على وجوب الفحص قبل العمل بالظاهر ، وهذا أمر مفروغ عنه ومتسالم عليه بن الأصولي والأخباري .

وأمّا الطائفة الثالثة : وهي الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي

فقد