وإبهام ، ولا يمكن تصوّر المصداق المناسب منه له تعالى ، وما يؤول إليه المعنى من حقيقة الواقع والمصداق المتحقّق بحسب الخارج ، وهذا بخلاف الآيات المحكمة فإنّها محدّدة المعنى سهلة التصوّر بحسب عالم التطبيق . والخلاصة :
أنّ المقصود بالتأويل هو الأول والرجوع وما يؤول إليه المعنى في عالم التطبيق والمصداق . والمقصود بالمتشابه هو المتشابه من حيث المعنى لا يمكن اتباعه .
والمراد بالمحكم - بقرينة تقابله للمتشابه - هو المحكم بلحاظ ما يؤول إليه المعنى في عالم المصداق وتجسيد المعنى لا بلحاظ المعنى .
وبما ذكرناه أيضا يبطل تفسير التأويل بمعنى غامض وخفيّ بالنسبة لكلا قسمي الكتاب المحكمات والمتشابهات وهو دعوى أنّ التأويل يكون بمعنى الوجود الجمعي للقرآن الَّذي أشير إليه في قوله تعالى : ( كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت ) حيث فرض إحكاما ثم تفصيلا فاستظهر من تلك الآية إنّ هناك وجودين للقرآن وجودا جميعا ووجودا تفصيليّا فالوجود التفصيليّ هو هذا القرآن الموجود بأيدينا والوجود الجمعي هو تأويل هذا القرآن .
أقول : هذا المطلب لا يحتمل في هذه الآية إذ أنّنا نتساءل ما هي الجهة التي بلحاظها فرضت الآية المتشابهة متشابهة ؟ هل هي جهة المعنى أو جهة التأويل ؟ إن قلتم انّها جهة المعنى لزم أن تكون الآية المتشابهة متشابهة المعنى ، وقد فرغنا عن أنّ المقصود هو التشابه بالأول لا بالمعنى . وإن قلتم انّها جهة التأويل لزم أن تكون الآيات المحكمة محكمة التأويل بينما هي غير محكمة التأويل بناء على تفسير التأويل بذاك الوجود الجمعي ، فإنّ الوجود الجمعي للقرآن بتمامه متشابه ، وممّا لا يمسّه إلَّا المطهّرون مثلا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كأنّ هذا المقطع الأخير من الكلام الَّذي يبحث تفسير التأويل بمعنى الرجوع إلى الوجود الجمعي للقرآن إشارة إلى ردّ ما ذكره المرحوم العلامة الطباطبائي - رحمه الله - في تفسير الميزان ج 3 ص 54 و 55 .