إلَّا أنّ هذا مما لا نسلَّم به . وأوّل من ذكر أنّ المراد من التأويل هنا غير التأويل بالمعنى المصطلح هو ابن تيميّة حيث ذكر : إنّ المراد بالتأويل في الآية المباركة ليس هو التّأويل بالمعنى المصطلح بل هو التأويل بمعنى الأول وما يرجع إليه الشيء ويؤول إليه . واستدل [ 1 ] على ذلك باستقراء آيات أخرى جاءت فيها كلمة التأويل ، وأثبت أنّ التأويل فيها جاء بمعنى
شرح
[ 1 ] الَّذي يبدو ممّا هو منقول في تفسير المنار أنّ هذا الاستدلال ليس لابن تيميّة ، وإنّما هو لمؤلف تفسير المنار « محمد رشيد رضا » . أمّا ما ذكره ابن تيميّة فهو إبطال إرادة معنيين آخرين من كلمة التأويل في المقام لينحصر المقصود في إرادة معنى الأول والرجوع . أمّا المعنيان الآخران فأحدهما التأويل بمعنى التفسير ، والثاني التأويل بمعنى صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح . ويقول بالنسبة للمعنى الأوّل بأنّه ليس مقصودا في المقام ، وليس فهم المتشابه من القرآن محصورا با لله تعالى مثلا ، لأنّ القرآن نزل نورا وهدى وشفاء للبشريّة ، وأمرنا بتدبّره وتعقّله ، ويذكر لذلك بعض الشواهد . ويقول بالنسبة للمعنى الثاني : إنّه لا يمكن صرف اللفظ في الآية الكريمة إليه لأنّ هذا المعنى لم يكن بعد قد عرف في عهد الصحابة ، بل ولا التّابعين ، بل ولا الأئمة الأربعة ، ولا كان التكلَّم بهذا الاصطلاح معروفا في القرون الثلاثة ، بل ولا علمت أحدا منهم خصّ لفظ التأويل بهذا . راجع تفسير المنار ج 3 ص 172 إلى 196 .
« فائدة » : من الطريف جواب جدليّ على استدلال الأخباريين بالآية المباركة نقل عن الدورة الأخيرة لأستاذنا الشهيد - رحمه الله - وهو أنّه بناء على ما التزموا به من قطعيّة الكتب الأربعة ، ومن فتح باب التمسّك بالروايات في تأويل القرآن مهما كانت غريبة ومهما كان السند ضعيفا يقال لهم : قد روي في الكافي عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى ( هو الَّذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب ) قال أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ( واخر متشابهات ) قال فلان وفلان ( فأمّا الذين في قلوبهم زيغ ) أصحابهم وأهل ولايتهم ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلَّا الله والراسخون في العلم ) أمير المؤمنين والأئمة - عليهم السلام ( 1 )( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 270 . والكافي ج 1 باب فيه نكت ونتف ومن التنزيل في الولاية ج 14 ص 414 و 415 بحسب الطبعة الجديدة . إلَّا أنّه جاء في الطبعة الجديدة : ( فلان وفلان ) ولعل كلمة ( فلان ) الثالثة ساقطة عن الطبعة . .