رموزا للأفراد كنفس الأعلام الشخصيّة ، فكلمة الإنسان مثلا لا تدلّ على معنى كليّ جامع بين أفراده وإنّما هي رمز لزيد وعمرو وبكر . . . وبناء على هذا المبني لا يمكن للفظ أن يشمل نفسه لاستحالة اتحاد الدالّ والمدلول ، أو الرمز وذي الرمز ، وعلى هذا لا مجال لتصوّر اجتماع المتناقضين في مثل كلام الأقريطشي لأنّ هذا الكلام لا يشمل نفسه . وكذلك الآية الشريفة لا تشمل نفسها ، ولا تردع بالمباشرة إلَّا عن ظواهر باقي الآيات ، فإن قلنا بما ادّعى من العلم بتماثل تمام ظهورات الكتاب في الحجّية وعدمها لزم ردعها بالملازمة عن نفسها ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - بيان استحالة ردعها عن نفسها ، فيبطل القول بردعها عن باقي ظهورات الكتاب . أمّا إذا أنكرنا هذا العلم - وهو الصحيح - فهي حجّة في إثبات عدم حجّية باقي ظواهر الكتاب .
أمّا بناء على مبنى المنطق الأرسطي وهو الاعتراف بالمعاني الكلَّيّة ، وأنّها وإن كانت متّحدة خارجا مع الأفراد لكنّها متغايرة معها مفهوما وتصوّرا ، وحاصلة بإجراء عملية التجريد بوجه من الوجوه على الأفراد وأخذ الجامع بينها . وهذا هو المبنى الصحيح فعليه لا مانع منطقيا من شمول اللفظ لنفسه ، فقولنا مثلا : ( الكلمة لفظ ) يشمل لفظ الكلمة بلا لزوم اتحاد الدالّ والمدلول ، فإنّ المدلول في الحقيقة هو المعنى الكلَّي المتغاير مع الأفراد المنطبق على تمام الأفراد بوجه من الانطباق ، ومن تلك الأفراد المنطبق عليها ذاك المعنى الكلَّي هو نفس لفظ الكلمة . وكذلك قولنا : ( كلّ كلمة اسم وفعل وحرف ) فلفظ ( كلمة ) ليس ابتداء مرآة إلى ذات الأفراد بل مرآة إلى معنى تجريدي منطبق على الأفراد بوجه من الوجوه .
وعلى هذا يستأنف البحث في مسألة شمول الآية الشريفة وكلام ذاك الأقريطشي لنفسها وعدمه . والأصحاب أحالوا كلا الأمرين أعني حجّية الآية بلحاظ نفسها ، وشمول كلام الأقريطشي لنفسه بنكتة واحدة ، وهي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 218
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٨