تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
القضية حقيقية تنحلّ إلى قضايا متعدّدة بعدد أفراد موضوعها المحقّقة والمقدّرة . فهذا الكلام من الأقريطشي ليس خبرا واحدا يلزم من صدقه كذبه بل هو أخبار لا متناهية يلزم من صدق كل واحد منها كذب طرفيه ، ومن كذبه صدق طرفيه ، فلم يلزم كون وجود الشيء مستلزما لعدمه . وأمّا الآية الشريفة فتارة يفرض أنّ موضوع الردع فيها هو ظهورات الكتاب ، وأخرى يفرض أنّ موضوع الردع فيها هو الآيات الظاهرة ، فإن فرض الأوّل كانت هذه الآية منحلة أيضا إلى قضايا لا متناهية بحسب الظهورات إذ هي تدلّ على عدم حجّية باقي ظهورات الكتاب ، وهذا بنفسه ظهور فتدلّ على عدم حجّيّته ، وهذا في صالح حجّيّة باقي ظهورات الكتاب وهو ظهور ثان لها فتدلّ على عدم حجّيّته ، وهذا في صالح عدم حجّية باقي ظهورات الكتاب وهذا ظهور ثالث فتدلّ أيضا على عدم حجّيته ، وهذا ظهور رابع لها في صالح حجّية باقي ظهورات الكتاب ، وهكذا إلى ما لا نهاية له . فللآية ظهورات لا متناهية والأفراد منها في صالح عدم حجيّة ظواهر الكتاب ، والأزواج منها في صالح حجّيتها ، ولا يلزم من حجيّة أيّ واحد من تلك الظهورات عدم حجّيته ، وإنّما يلزم منه عدم حجّية الظهور السابق عليه المردوع عنه بهذا الظهور اللاحق ، وبالنتيجة تسقط هذه الآية عن الحجّية وتبقى باقي ظهورات الكتاب ثابتة على حجّيتها . وذلك لأحد وجوه ثلاثة . الأول - إنّ العرف لا يرى محصلا للكلام ينحلّ إلى ظهورات لا متناهية يردع كلّ واحد منها عمّا قبله فيصبح هذا الكلام مجملا ليس له ظهور في الردع عن باقي ظهورات الكتاب . الثاني - إنّنا لو غضضنا النّظر عمّا ذكرناه من إجمال الآية قلنا : إنّ لدينا سلسلة من الظهورات اللامتناهية أوّلها ظهورات سائر الآيات غير هذه الآية الكريمة ، وهي مردوعة بظهور هذه الآية المردوع بظهور آخر لها ، وهكذا إلى ما لا نهاية له . والسيرة العقلائية قائمة على حجّية أيّ ظهور من الظهورات في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 220 | السيد كاظم الحسيني الحائري