تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
متساوية ، أو كان بعضها أرجح من بعض . والتحقيق بعد فرض تسليم شمول كلمة المتشابه للظاهر عدم تماميّة الاستدلال بهذه الآية على مطلوب الأخباري . ولتوضيح ذلك نعرض أوّلا ما قاله أصحابنا - رضوان الله عليهم - في المقام ثم نستعرض ما هو الصحيح عندنا . فقد جاء في كلمات أصحابنا - رضوان الله عليهم - في المقام : إنّه بعد فرض تسليم شمول كلمة المتشابه للظاهر لا يتمّ الاستدلال بالآية المباركة لإسقاط ظهور الكتاب عن الحجّيّة ، لأنّ دلالة الآية المباركة على ذلك لو تمّت فإنّما هي بالظهور لا بالنصوصية والتصريح . وعليه فردع الآية الشريفة عن حجّية ظهور الكتاب يستلزم المحال ، وهو ردعها عن حجّية نفسها . أمّا وجه الملازمة فواضح لأنّ الآية بنفسها - كما قلنا - ظهور وليست نصّا وتصريحا بالمقصود . وأمّا وجه استحالة اللازم فلأنّها لو ردعت عن حجّية نفسها للزم من حجّيتها عدم حجّيتها ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو مستحيل . ويورد على هذا بأنّ المحال الَّذي ذكر إنّما يكون لازما لشمول الآية الشريفة لنفسها وردعها عن حجّية نفسها ، وهذا دليل على عدم شمولها لنفسها ، وعدم ردعها عن حجّية نفسها ، وتبقى الآية شاملة لباقي ظواهر الكتاب ، وتكون حجّة في الردع عن حجّية باقي ظواهر الكتاب غير ظهور نفس هذه الآية . ويجاب على هذا الإيراد بدعوى القطع بعدم الفرق بين آية وآية في حجّية ظهورها وعدم الحجّية . فإمّا أنّ تمام ظواهر الآيات حجّة ، أو أنّ شيئا منها ليست بحجّة . وهذه الآية لو ردعت عن حجّية ظهور آية فمن المقطوع به أنّها إنّما تردع عنها لأنّه ظهور قرآني ، ولا فرق بينه وبين ظهور نفس هذه الآية فبالتالي تكون حجّيتها وردعها عن ظواهر الكتاب مستلزمة لعدم