تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
استلزام وجود الشيء لعدمه فالآية لو شملت نفسها لزم من حجّيتها عدم حجّيتها ، وكلام الأقريطشي لو شمل نفسه لزم من صدقه عدم صدقه . ولكن التحقيق أنّه لو تمّت دعوى الاستحالة في الموردين فهي بملاكين لا بملاك واحد ففي كلام الأقريطشي تكون الاستحالة بملاك استلزام وجود الشيء لعدمه ، وفي الآية الشريفة ليس هذا هو ملاك الاستحالة فإنّها لو ردعت عن نفسها لم يلزم من حجّيتها الواقعية عدم حجّيتها الواقعية ، وإنّما يلزم من حجّيتها التعبّد بعدم حجّيتها إذ لو دلَّت أمارة شرعية على عدم حجّية شيء مّا كالشهرة مثلا لم يثبت بذلك عدم حجّية ذاك الشيء واقعا ، وإنّما يثبت بذلك عدم حجّيته ظاهرا . فالذي يلزم من حجّية هذه الآية هو التعبّد بعدم حجيّة نفسها لا عدمها واقعا ، وهذا ليس محالا بنكتة استلزام وجود الشيء لعدمه . نعم هو محال بملاك اللَّغوية فإنّ جعل الحجّية لدلالة الآية الشريفة على عدم حجّية نفسها لغو ، إذ لو لم يصل هذا الجعل لم يكن له أثر في إثبات عدم الحجّية ، ولو وصل لم يمكن التعبّد بعدم الحجّية إذ التعبّد بعدم شيء إنّما يكون في ظرف عدم وصول ذلك الشيء وعدم العلم به ، وعليه فلا أثر لهذا الجعل إطلاقا وما ذكرناه من ثبوت الاستحالة في المقامين بملاكين إنّما هو من باب التسليم بما ذكروه في مسألة خبر الأقريطشي من لزوم استلزام وجود الشيء لعدمه . والواقع إنّ أساس المغالطة في مثل كلام الأقريطشي شيء آخر ، وهو بنفسه منشأ الاشتباه في النّظر إلى الآية الشريفة على أحد وجهين . وتوضيح المقصود يتمّ بالكلام تارة بشأن خبر الأقريطشي ، وأخرى بشأن الآية الشريفة . أمّا خبر الأقريطشي فهو في الحقيقة ينحلّ إلى عدّة أخبار غير متناهية فإنّه قد أخبر عن كذب باقي أخبار الأقريطشيّين ، وهذا بنفسه خبر لأقريطشي ، فقد أخبر عن كذبه ، وهذا أيضا بنفسه خبر لأقريطشي فقد أخبر عن كذبه ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، وهذا الانحلال جاء من ناحية
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 219 | السيد كاظم الحسيني الحائري