حدّ ذاته أي أنّ المرتكز عند العقلاء هو العمل بكلّ ظهور لم يردعهم رادع عن مرتكزاتهم . ولا يمكن إثبات حجّية كلّ هذه الظهورات بالفعل بالسيرة إذ حجّية الظهور الرادع يستحيل أن تجتمع مع حجّية الظهور المردوع عنه ، ولو كانت الظهورات متناهية لكانت الحجّيّة تنصبّ على آخر السلسلة بوصفه ظهورا لا رادع عنه إذ هو في ذاته ولو خلَّي وطبعه حجّة ، والمفروض عدم رادع عنه . والَّذي قبله وإن كان أيضا حجّة لو خلَّي وطبعه لكنه مردوع عنه بالظهور الأخير ولكن المفروض في المقام أنّ الظهورات ليست متناهية ، عندئذ تنصبّ الحجّية على أوّل السلسلة بنكتة أنّ فرض الحجّية الفعلية لأول السلسلة ، وهو باقي ظهورات الآيات غير هذه الآية لا يعني تعبّدا لنا بما هو خلاف طبع العقلاء ، وإنّما يعني سقوط الظهور الثاني عن الحجّية بالقطع بكذبه ، بينما فرض الحجّية الفعلية للظهور الثاني يعني التعبّد بعدم حجّية الظهور الأول أي التعبّد بما هو خلاف طبع العقلاء . فدوران الأمر بين هذين الفرضين أوجب فعلية تأثير الارتكاز العقلائي على حجّية أول السلسلة بعد ما لم يكن بالإمكان استقرار الارتكاز على حجّية كلّ ما في السلسلة .
الثالث - إنّ ظهورات هذه الآية متكاذبة فيما بينها ، فإنّ تنافيها في الحجّية الفعليّة تؤدّي إلى تكاذبها ، فمثلا الظهور الأوّل لها يدلّ على عدم حجّية ظهور باقي الآيات . وهذا السلب مع فرض سلب حجّية نفس ما يظهر من هذه الآية من السلب لغو [ 1 ] فنقطع بكذب أحد السلبين ، وهذا بخلاف باقي ظهورات الآيات فلا تكاذب بينها وبين ظهور هذه الآية الرادع عنها إذ من
شرح
[ 1 ] لا يخفى أن كل سلب بالنسبة لما بعده من السلب حكم واقعي بالنسبة للحكم الظاهر فيجمع بينهما بما يجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من دون تكاذب . ودعوى اللغوية تكون كدعوى لغوية الحكم الواقعي الَّذي نفاه الحكم الظاهري ، ولو تمّت لسرت إلى باقي ظهورات آيات الأحكام فيقال : إنّها تلغو بسلب الحجّية عن الظهورات الدالَّة عليها .