لدينا عالم مسمّى بزيد ، وجاهل مسمّى بزيد ، ولم نعرف هل أنّ المولى قصد بقوله ( لا يجب إكرام زيد ) الأوّل ، أو الثاني . وفي هذا الفرض لا ينطبق ما شرحناه من تأثير محتمل القرينيّة في نقصان الكشف .
وتوضيح الأمر : إنّ في قوله ( أكرم كلّ عالم ) حسابين :
أحدهما - حساب الاحتمالات بالنسبة لشمول مراد المولى لزيد العالم ، وهذا الحساب قائم على بصيرة ومعرفة انّ عوامل مطابقة الظهور للمراد ثمانون ، وعوامل مخالفته له عشرون مثلا .
والثاني - حساب الاحتمالات في عالم الملاك أي أنّه هل يوجد الملاك لإيجاب إكرام زيد العالم أو لا ؟ . وهذا الحساب لو خلَّي وطبعه يقتضي احتمال وجود ملاك الوجوب بقدر 50 بالمائة مثلا ، واحتمال عدمه بقدر 50 بالمائة أيضا . وهذا الحساب قائم على عدم البصيرة ، وعدم المعرفة بعوامل تكوّن ملاك الوجوب ، فلا نعرف أنّ نسبة وجود عوامل تكوّن ملاك الوجوب إلى عدمها هل هي أكثر من 50 بالمائة كي يترجّح احتمال وجود الملاك ، أو أقل كي يترجّح احتمال عدمه ، أو متساويان كي يتساوى الاحتمالان ؟ .
والنتيجة الطبيعيّة لعدم هذه المعرفة والبصيرة أنّه سيكون احتمال الملاك وعدمه متساويين .
وهذان الحسابان أحدهما واقع في جانب العلَّة ، والآخر في جانب المعلول ، فإنّ الملاك علَّة لإرادة المولى ، وقد اختلف حساب العلَّة عن حساب المعلول في النتيجة ، فحساب العلَّة كان لصالح وجود ملاك الوجوب بمقدار 50 بالمائة ولصالح عدمه بهذا المقدار أيضا . بينما حساب المعلول كان لصالح إرادة الوجوب بمقدار 80 بالمائة ولصالح عدمه بمقدار 20 بالمائة ومتى ما تعارض الحسابان في العلَّة والمعلول وكان أحدهما قائما على أساس البصيرة ومعرفة العوامل ، والآخر قائما على أساس عدم البصيرة وعدم معرفة العوامل أصبح حساب الاحتمالات القائم على أساس البصيرة والمعرفة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 198
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٨