العقلاء عن العمل بالظهور ليس هو القرينة بوجودها الواقعي بل إمّا هو العلم بوجود القرينة ، أو احتماله . والثاني خلف إذ هو يعني سقوط الظهور عن الحجّية بمجرّد احتمال القرينة المنفصلة ، وهذا مقطوع البطلان فيتعين الأوّل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] واستمر - رحمه الله - في نهاية الدراية ج 2 ص 66 و 67 في تكميل البرهان بإسرائه إلى باب القرينة المتصلة أيضا ببيان : أنّ الموضوع للحجّية ليس هو الظهور الفعلي ( يعني الظهور التصديقي ) وإنّما هو الظهور الوضعي . إذ لو كان الموضوع هو الظهور الفعلي للزم عدم إمكان التمسّك بالظهور عند الشكّ في وجود القرينة المتّصلة ولو بمعونة أصالة عدم القرينة لأنّ البناء على عدم المانع إنّما يجري مع فرض إحراز المقتضي بينما الشكّ في وجود القرينة يستدعي الشكّ في أصل المقتضي بناء على كون المقتضي هو الظهور الفعلي . إذن : فموضوع بناء العرف والعقلاء هو الظهور الوضعي الذاتي ، والَّذي يمنع عن تأثير هذا الظهور في تحقيق الحجّية لا يمكن أن يكون هو عدم القرينة المتصلة واقعا لأنّ الشيء بوجوده الواقعي لا يؤثّر في عمل العقلاء وبناءهم . فيجب أن يكون المانع إمّا هو العلم بالقرينة ، أو احتمالها . والثاني باطل فليس مجرّد الاحتمال صارفا لهم عن العمل بالظهور حيث إنّه ليس مفهما لغيره . فالمتعين هو الأوّل .
أقول إنّ قاعدة المقتضي والمانع ليست قاعدة عقلائيّة لأنّ القواعد العقلائية لا تكون إلَّا كاشفة ، لا تعبّدية محضة ، ولا كاشفية لهذه القاعدة ، والبناء على عدم القرينة ليس من باب البناء على عدم المانع بعد إحراز المقتضي ، وإنّما هو من باب ندرة غفلة السامع عن القرينة . إذن فبالإمكان أن يكون موضوع الحجّية هو الظهور الفعلي بوجوده الواصل ولو وصولا ظنّيّا من خلال أصالة عدم الغفلة دون كفاية مجرّد الوصول الاحتمالي . وكان بإمكانه - رحمه الله - أن يترك الحديث عن قاعدة المقتضي والمانع ، ويقول ابتداء إنّه عند الشكّ في القرينة المتّصلة لا يخلو الأمر من أحد فروض ثلاثة :
1 - عدم ثبوت الحجّية .
2 - ثبوت الحجّية على أساس أصالة عدم القرينة .
3 - ثبوت الحجّية ما دمنا غير جازمين بالقرينة المنفصلة بلا حاجة إلى أصالة عدم القرينة .
والأول - باطل لأنّ المفروض مسلَّميّة أصل الحجّية عند الشكّ في القرينة . وإنّما الكلام في أنّ تخريج ذلك فنّيّا هل هو على أساس أصالة عدم القرينة المنقّحة لموضوع الحجّية ، أو على أساس دعوى الحجّية ابتداء .