قوله : « فان أشار عليه اتّبع وإن لم يُشر عليه فتوقف » يدل على لزوم الرضا بما أفاده الاستخارة والنهي عن مخالفته .
ولكن لا يجب العمل بمؤدّى الاستخارة شرعاً ، وذلك لعدم دليل على ذلك . وأما الرضا بمؤدّاه فهو أمر قلبي ومعناه أن يرضى قلبه بما هو خير له عند الله تعالى . ولا يلازم ذلك وجوب العمل شرعاً بحيث يعاقب على تركه . فانّ ذلك بحاجة إلى الدليل ، والوجه الأوّل قاصر عن إثبات ذلك . وأما الروايتان ، فمضافاً إلى قصورهما دلالةً عن إثبات ذلك ، لا يخفى ضعف سندهما بالارسال .
استحباب تعلُّم الاستخارة
وفي الختام ينبغي أن أذكر نكتة لطيفة ، وهي أنّ القرّاء الفضلاء الكرام بعد دراسة هذه الرسالة والإحاطة بما نقلناه من نصوص الاستخارة وكلمات فحول الفقهاء وما سردناه وبيّناه في مطاوي البحث ، يعترفون حق الاعتراف بأنّ للاستخارة مقدمات وخصوصيات وشرائط وآداباً وأدعية تحتاج إلى تعلّم . وعلى ضوء ما جاءَ في هذه الرسالة يرتفع تعجُّبهم البدوي من احتياج الاستخارة إلى التعلّم ومن استقرار سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) على تعلّمها ، كما ورد عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : « إنّا كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن » ( 1 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : « وكان أبي يعلّمني الاستخارة ، كما يعلّمني السورة من القرآن » ( 2 ) .
ودعوى اختصاص الاستخارة في هذه النصوص ببعض معانيها وأقسامها - المذكورة في النصوص والفتاوى - لا وجه لها ، بعد استعمال لفظ الاستخارة في النصوص الواردة في الاستخارة المتداولة بأنحائها .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 1 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 9 و 10 .
( 2 ) المصدر : ب 7 ، ح 9 .