وثانيهما : طلب التعرّف والاستطلاع على ما هو خيرٌ واقعاً عند الله وخِيَرته في الأمر الذي يريده بأحد الطرق المتداولة ، وهي الاستخارة بالمصحف أو الرقاع أو السبحة أو المساهمة التي لها جذرٌ في مفهوم الاقتراع ، وإن كانت منضمّة بالدعاء والصلاة عملا ، لكنّها مغايرة مع المعنى الأوّل بحسب التبادر والارتكاز . والشاهد لذلك عدم تبادر الثاني من سماع الأوّل . نعم يشترك القسمان في أصل الطلب . وعليه فلفظ الاستخارة مشترك معنوي بين الجميع ; أي القسمين بمالهما من الأقسام .
المعاني المندرجة تحت طلب الخير
تفصيل القسم الأوّل : أنّ لفظ الاستخارة - بمعنى طلب الخير - قد أطلق في نصوص المقام على أربعة معان :
1 - الدعاء لطلب الخير والتوفيق .
وإنّ هذه الطائفة من الروايات كثيرةٌ ، وإليك نبذةٌ منها .
فمن هذه النصوص :
خبر معاوية بن ميسرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ما استخار الله عبد سبعين مرّة بهذه الاستخارة إلاّ رماه الله بالخيرة ، يقول : يا أبصر النّاظرين ، ويا أسمع السامعين ، ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ، ويا أحكم الحاكمين ، وصل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وخر لي في كذا وكذا » ( 1 ) .
وجه الدلالة أنّ قوله ( عليه السلام ) : « يقول : . . . » بيان وتفسير لقوله : « ما استخار الله عبد سبعين مرّة بهذه الاستخارة » . فانّه ( عليه السلام ) فسّر الاستخارة بدعاء المستخير الواردة في ذيل هذه الرواية .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 5 ، من صلاة الاستخارة ، ح 3 .