« الاستخارة الاستعطاف . يقال : هو من الخُوار والصوت . وأصله أنَّ الصائد يأتي وَلَدَ الظَبْيَة في كناسه فيَعرك أذنه فيخور أي يصيح ، يستعطف بذلك أمَّه كي يصيدها » ( 1 ) .
قوله : كناسه ; أي موضع الضبي في خلال الأشجار ومحل خفائه واستتاره .
وقال الزمخشري ( المتوفّى سنة : 538 ه ق ) :
« واستخرت الله في ذلك فخار لي ; أي طلبت منه خير الأمرين فاختاره لي » ( 2 ) .
وقال ابن الأثير ( المتوفّى سنة : 606 ه ق ) :
« الخَيْر ضدّ الشر . . . وخار الله لك ; أي أعطاك ما هو خيرٌ لك . والخِيرة بسكون الياء ، الاسم منه . فأما بالفتح ، فهي الاسم من قولك : اختاره الله ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) خِيَرة الله من خَلقه . يقال بالفتح والسُكون . والاستخارة : طلب الخِيَرة في الشيء ، وهو استفعال منه . يقال استخر الله يخرْ لك . ومنه دُعاء الاستخارة اللهم خِرْ لي ، أي اختر لي أصلح الأمرين واجعل لي الخِيَرة فيه » ( 3 ) . وجاءَ نظير ذلك في صحاح الجوهري في مادّة « خَيَر » .
وقال الطريحي ( المتوفى سنة : 1085 ه ق ) :
« والاستخارة طلب الخِيَرة كعنبة . وأستخير بعلمك ، أي أطلب منك الخِيَرة متلبساً بعلمك بخيري وشرّي . قيل : الباءُ للاستعانة أو للقِسْم الاستعطافي .
وفي الحديث : من استخار الله راضياً بما صنع الله خار الله له حتماً ، أي طلب منه الخيرة في الأمر .
وفيه : استخر ثم استشر . ومعناه انك تستخير الله أولا بأن تقول : اللهم إنّي أستخيرك خيرةً في عافية ، وتكرر ذلك مراراً ثم تشاور بعد ذلك فيه فانّك إذا
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ، ص 651 .
( 2 ) أساس البلاغة : ج 1 ، ص 272 .
( 3 ) النهاية : ج 2 ، ص 86 .