الزوج منها في الاستخارة بالسبحة . وليس أيّ ربط لذلك بالواقعية الخارجية .
ونفس الإشكال المزبور يأتي في الاستخارة بالحصى ، والرقاع ، وبافتتاح المصحف . وذلك لأنّ مضمون الآية المتعيّنة بالاستخارة ، لا ارتباط له بالصلاح والفساد الواقعيين في عالم التكوين والخارج .
وحاصل الإشكال : أنّ ما أدّت إليه الاستخارة من الخير أو الشر أمر اعتباري ، لا ارتباط له بالخير والشر الواقعيين تكويناً للفعل المقصود من الاستخارة .
ويمكن الجواب عن هذه الشبهة :
بأنّ ثبوت القدرة المطلقة لله تعالى على جميع أمور العالم مما استقلّ به العقل وثبت بالبرهان ، وقد أخبر عنه الله سبحانه بقوله : ( إنّ الله على كل شيء قدير ) و ( إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( 1 ) .
وعليه فمن الممكن تعلّق قدرة الله تعالى بتسخير إرادة الشخص المستخير ; بأن يهدي أنامله وبنانه هداية تكوينية في خلط الرقاع وأخذها ، أو أخذ مقدار من حبّات السبحة والحصى وإسقاط بعضها ، أو في افتتاح المصحف ; بحيث يطابق مؤدَّى الاستخارة الواقع الموجود في عالم التكوين . وليس في ذلك أيّ محذور عقلي ، إذا تعلّقت إرادة الله تعالى بذلك تكويناً .
وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى بطريق النصوص الواردة في الاستخارة عن تعلّق إرادته التكوينية بذلك . فلا وقع للاشكال المزبور .
نعم ينبغي الكلام في إثبات صحة مدارك النصوص الواردة في الاستخارة وقيام الحجة الشرعية على مشروعيتها . وسيأتي البحث عن ذلك في مدرك الاستخارة .
هامش
( 1 ) يس : 82 .