درجة عالية من الانقطاع إلى الله بحيث لا ينوي ولا يطلب في أفعاله وأموره غير رضوان الله ومرضاته .
كلام صاحب الحدائق في الغرض من الاستخارة
وقد تبيّن بما سردناه أنّ الغرض من الاستخارة رفع الحيرة والشك عن المستخير وإيجاد إرادة قوية وعزم راسخ له في العمل ; ليخرج فكره عن ظلمات التحيّر ويتنوّر بالهام من الله ، ولا يَهِنُ عزمه ، ولا يزلّ قدمه ولا يتلجلج لسانه في صعوبات الأمور .
وقد أجاد صاحب الحدائق في بيان ذلك ; حيث قال : « الغرض من الاستخارة طلب ما هو الأصح والأنجح لما في الدخول في الأمور والتهجُّم عليها من غير استخارة ، من احتمال تطرُّق المهالك وعدم الأمن من المعاطب في جميع المسالك . وأقله احتمال حرمان المطلوب وعدم الظفر بالأمر المحبوب كما جاء في الخبر : من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني ، ولأنّه بعد الاستخارة يكون آمناً من تطرق أسباب الحرمان وسالماً من آفات العطب والخذلان ، فكان العمل بالاستخارة أمراً راجحاً وطريقاً واضحاً عند كل من له عقل سليم وذهن قويم » ( 1 ) . وسيأتي في تحرير كلامه أنّ مراده من الاستخارة ليس مجرّد الدعاء والصلاة ، بل مقصوده الاستخارة المتداولة الشايعة بالمصحف والسبحة والرقاع ومثلها .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ج 10 ، ص 530 .