كما أشار إلى ذلك المحقق الفقيه الشيخ الكلباسي ( 1 ) والسيد البجنوردي ( 2 ) .
وتبدو أهمية الاستخارة من جهة مهمّة أخرى ، وهي اتّجاه المستخير في موارد التحيُّر والترديد في جهة رضوان الله وابتغاء مرضاته تعالى ، مضافاً إلى رفع التحيُّر وحصول العزم الراسخ له بالاستخارة .
بيان ذلك : أنّ الانسان إذا توكّل على الله في الصعوبات وفوّض نفسَه وجميع أموره إلى الله في مشاكل العيش ، ورضي بما قدّره الله سبحانه وتعالى له في موارد التحيّر والترديد بالتوسل إلى الدعاء والاستخارة التي جعلها الله وسيلة له عند ذلك ، يقدّر الله له الخير ويوفّقه إلى الفلاح والسعادة حسبما وعد عباده .
ولا ريب أنّ هذا الاتجاه الإلهي المقدّس يؤثّره أثراً معنوياً عجيباً في جميع أبعاد حياته وزوايا عيشه ، ويصبغ نياته وأفعاله بصبغة الله ، حتى يبلغ بذلك إلى
هامش
( 1 ) حيث قال : إنّ من أدلة وجود واجب الوجود الاستخارة ، سواء كانت من القرآن المجيد أو غيره ، لأنّ بالمواظبة عليها ، وانكشاف آثارها ، ولا سيّما الآثار التي تقع بعد أزمنة بعيدة غاية البعد ، يظهر استناد جودة الاستخارة وردائتها إلى العالم بالمغيبات الغريبة والخفيّات العجيبة ، سبحان من لا يخفى عليه شيء ، لا في الأرض ولا في السماء ، ويعلم ما تحمل كل أنثى ، وما تغيض وما تزداد أرحام النساء . ونظير ذلك ما قيل : من أدلة وجود واجب الوجود أنّه كثيراً ما يشاهد انحلال عقد المكاره العسر الوعرة بحيث يصل استناد ذلك إلى القادر الذي لا تنتهي عجائب قدرته بالتقصّي والاحصار . رسالة في الاستخارة للشيخ الميرزا أبي المعالي الكلباسي / طبع مؤسسة الإمام المهدي : ص 61 .
( 2 ) حيث قال : وذلك كما في الاستخارة أقوالهم ( عليه السلام ) ما خاب من استخار ، يوجب الاطمئنان بإصابتها للواقع ، ولذلك نُقل لي عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) أنّ الاستخارة من أقوى الأمارات وأقوى الحجج على إثبات الصانع ; لأنّه لو لم يكن صانع كان أيّ ارتباط بين عدد الزوج أو الفرد ، وبين ما فيه المصلحة والمفسدة ؟ ولكن الله تعالى شأنه هو الذي يجعل ما فيه المصلحة أو المفسدة زوجاً أو فرداً بعد تفويض الأمر إليه تعالى ، وكذلك الأمر في القرعة . القواعد الفقهية / للسيد البجنوردي : ج 1 ، ص 69 .