فالاستخارة في الحقيقة نعمة من جانب الله تعالى منَّ الله بها على المؤمنين لأجل رفع الشك والحيرة وإزالة اليأس عنهم ، ولغرض توجّه القلوب إلى علاّم الغيوب ومقلّب القلوب ، وتأميلهم لمستقبل الأمور .
وبذلك يهديهم إلى الطريق الناجح ويريهم سبيل الرشد والكمال ، ويلهمهم بالاستخارة رموز السعادة والفلاح في صعوبات أمور الدنيا ومشاكلها .
الخضوع والخشوع لعظمة الله والتوكل وتفويض الأمر إليه
ومن أحسن خصوصيات الاستخارة ، الخضوع في مقابل قدرة الله تعالى والخشوع لعظمته ، والدعاء وطلب الخير من ساحته المقدسة للتوفيق والنجاح في العمل الذي يريده ، والتوكل وتفويض الأمر إليه سبحانه وتعالى .
فانّ لهذه الخصال الجليلة الرفيعة قيمة ذاتية نفسية ، مع قطع النظر عن التوصل بها إلى المطلوب ; مع أنّها من أحسن طرق الوصول والنيل إليه ; لأنّ فيها إعطاء زمام الأمر إلى من بيده ملكوت السماوات والأرض وهو على كلِّ شيء قدير .
فانّ الله تعالى وعد من دعاه الإجابة . بقوله : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ( 1 ) و ( قل ما يَبْعَؤبكم ربّكم لولا دعاؤكم ) ( 2 ) وقد أخبر سبحانه وتعالى من توكل عليه بالكفاية ; حيث قال : ( ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إنّ الله بالغ أمره ) ( 3 ) .
وليس روح الاستخارة ، إلاّ الدعاء والتوكل على الله وطلب الخير منه .
ولا خُلف في وعد الله تعالى ولا كذب في إخباره جلّ شأنه ، كما قال تعالى : ( إنّ الله لا يُخلف الميعاد ) ( 4 ) وقال عزّ وجلّ : ( ومن أصدق من الله حديثاً ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) غافر : 60 .
( 2 ) الفرقان : 77 .
( 3 ) الطلاق : 3 .
( 4 ) الرعد : 31 .
( 5 ) النساء : 87 .