عدلان على أنّ حقّاً ما لزيد فان كانت أيديهما خارجتين معاً ، فينبغي للحاكم أن يحكم لأعدلهما شهوداً . فان تساويا في العدالة ، كان الحكم لأكثرهما شهوداً ، مع يمينه بالله تعالى أنّ الحق له . فان تساويا في العدد أقرع بينهم ، فمن خرج عليه ، حلف وكان الحكم له . فان امتنع من خَرَجَ اسمُه في القرعة من اليمين ، حلف الآخر وكان الحكم له » . ( 1 )
وقال في الخلاف : « إذا تعارضت البيّنتان على وجه لا ترجيح لأحدهما على الأخرى أقرع بينهما . فمن خرج اسمه حلف وأعطى الحق . هذا هو المعوّل عليه عند أصحابنا » ( 2 ) .
ولا يخفى أنّ الشيخ رتّب على ذلك - أي استعمال القرعة عند تعارض البينتين - فروعاً عديدة في مختلف أبواب الفقه في كتبه المختلفة .
وقال ابن إدريس : « فأما مذهب أصحابنا في هذه المسألة فمعروف ، إذا تقابل البينتان ولم يترجح إحداهما على الأخرى بوجه من الوجوه وأشكل الأمر ، فإنهم يرجعون إلى القرعة ; لأنّ أخبارهم ناطقة متظاهرة متواترة في أنّ كلّ أمر مشكل فيه القرعة ، وهم مجمعون على ذلك » ( 3 ) .
وقد عرفت من كلامه إجماع الأصحاب على استعمال القرعة في كل أمر مشكل من مختلف الفروع والأبواب .
ومنها : مسألة ميراث الخنثى المشكل ، فحكموا فيها بالقرعة .
قال الشيخ الطوسي في النهاية : « إذا وُلد مولود ليس له ما للرجال وما للنساء أقرع عليه : فإن خَرَجَ سهم الرجال ألحِق بهم وورث ميراثهم . وإن
هامش
( 1 ) النهاية / من منشورات قدس : ص 344 - 343 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ، ص 337 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ، ص 87 .