تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
« قال الطيّار لزرارة ما تقول في المساهمة أليس حقاً ؟ قال : زرارة : بلى هي حق ، فقال الطيّار : أليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحق ؟ قال : بلى ، قال : فتعال حتى أدّعي أنا وأنت شيئاً ثم نساهم عليه وننظر هكذا هو ؟ فقال له زرارة : إنّما جاء الحديث بأنه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى الله ثم اقترعوا إلاّ خرج سهم المحق ، فأما على التجارب فلم يوضع على التجارب » ( 1 ) . ويدل على ذلك عدة نصوص معتبرة أخرى سبق ذكرها الاستدلال بالنصوص العامة . وجه الاستدلال بها ظهورها في تفريع خروج سهم المحق وتعلق إرادة الله به على تفويض الأمر عليه . ولا سيما بقرينة المقابلة في قوله : « وأما على التجارب فلم يوضع . . . » أي إنّما وضعت على ما ليس للتجارب ; بأن كان الاقتراع لتعيين سهم المحق المتنازع فيه جدّاً بعد تفويض الأمر إلى الله . وقد أجاد السيد المراغي في بيان ذلك ; حيث قال : « إنّ ظاهر اعتبار تفويض الامر إلى الله تعالى في صحة القرعة بمعنى : أن يوطّن المتقارعون أنفُسهم على تسليم ما أمر به الله وإطاعته حتّى ينكشف لهم الحق ; فلو اتفق ذلك منه تجربةً أو من دون التفات إلى الله تعالى بطلب البيان فلا عبرة بذلك . ويدل على ذلك قيد التفويض المأخوذ في الروايات ، وصرح ببعض ذلك زرارة في جواب الطيار ، كما عرفت » ( 2 ) . ويظهر من المحقق المزبور كون التفويض واجباً تكليفاً ; حيث قال : « والظاهر وجوب هذا التوكل والتفويض على أهل المقارعة عند تعيّن القرعة
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 13 ، من كيفية الحكم ، ح 4 . ( 2 ) العناوين : ج 1 ، ص 372 .