تعيين واقعي كما ورد النص - في رجل قال : أوّل مملوك أملكه فهو حر ، فورث ثلاثة - أنّه يقرع بينهم . فمن أصابه القرعة أعتق » ( 1 ) .
ولكن كلام هذا العَلَم قد ينقض بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل قال : « أوّل مملوك أملكه فهو حرّ ، فورث سبعة جميعاً . قال ( عليه السلام ) : يقرع بينهم ويعتق الذي خرج سهمه » ( 2 ) ; نظراً إلى أنّ الرجل ملك العبيد كلّهم في آن واحد وبسبب واحد ، فلا أوّل بين العبيد المملوكين في الواقع في مفروض الرواية مع أنّها دلّت على تعيين الأوّل بالقرعة .
ولكن يمكن الجواب عن ذلك بأنّ في مورد هذه الرواية بعد صحة شراء العبيد وتحقق الملاك يثبت حق العتق لأحدهم في الواقع وإن لم يعلم المستحق للعتق واقعاً . وهذا بخلاف ما لو لم يكن في الواقع شيئاً . كمثل قوله : « إحدى زوجاتي طالق » ; حيث لم يتحقق هناك أصل الطلاق ، حتى يعيّن الطلاق منهنّ .
هل يعتبر تفويض الأمر إلى الله في القرعة ؟
وهل يعتبر في القرعة تفويض الأمر إلى الله تعالى أم لا ؟ يظهر من نصوص المقام اعتبار تفويض الأمر إلى الله في القرعة بتوطين النفس على تسليم أمر الله وقبول ما خرج بالقرعة معتقداً بأنه حكم الله تعالى . فلو كان الاقتراع لداعي آخر كالتجربة أو دواعي مادّية - من دون توكيل ولا تفويض إلى الله تعالى - لا ينكشف بها الواقع . والدليل على ذلك تعليق خروج سهم المحق على تفويض الأمر إلى الله في صحيح أبي بصير وجميل ( 3 ) .
ومما دلّ على ذلك جواب زرارة عن سؤال طيّار في صحيح جميل قال :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 343 .
( 2 ) الوسائل : ب 13 ، من كيفية الحكم : ح 15 .
( 3 ) الوسائل : ب 13 ، من كيفية الحكم ، ح 4 و 6 .