ففي المثال قاعدة « ما يضمن . . . » ليست إلاّ حكماً كلياً منطبقاً على مصاديقه وهي الحكم الكلي بضمان كل عقد يضمن بصحيحه ، وقاعدة الالزام لا تفيد إلاّ جواز إلزام كل من دان بدين أو خصوص المخالفين .
وأما قاعدة اليد ، فإنما تفيد حجية اليد وأماريتها على ملكية ما في اليد لصاحبها وجواز شرائه . وكذا قاعدة السوق ونحوها ، فهذه القواعد تشبه قاعدة حجية الخبر الواحد ; حيث لا تفيد إلاّ حجية خبر الثقة .
فالفارق الأصلي أنّ الحكم الكلي بنفسه نتيجة القاعدة الفقهية . وأما في القاعدة الأصولية ، فانّما تكون النتيجة حجية موضوع القاعدة والحكم الكلي إنّما يثبت بواسطة نتيجة القاعدة الأصولية .
ومقتضى التحقيق : أنّه ينبغي عدّها من القواعد الأصولية ; نظراً إلى تحقق ملاك القاعدة الأصولية فيها ; لأنّ نتيجة البحث عنها إثبات حجيتها على تعيين كل مشتبه ; إما واقعاً كما يشعر به قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إلاّ خرج سهم المحق » في صحيح أبي بصير ( 1 ) وقول الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « كل ما حكم الله به فليس بمخطئ » ( 2 ) ; نظراً إلى ما لهذين التعبيرين من الاشعار بطريقة القرعة إلى الواقع ، ولو بإرادة تكوينية وتقدير واقعي من الله تعالى .
وإما ظاهراً برفع التحيّر عن المكلّفين عند مواجهة المشكلة تعبّداً ، كما يشعر بذلك قوله ( عليه السلام ) : « كلّ أمر مشكل فيه القرعة » . ( 3 ) وما نقله في الدعائم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل » . ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 13 من أبواب كيفية الحكم ح 6 .
( 2 ) المصدر : ح 11 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 112 ، ح 308 وص 285 ، ح 25 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ب 11 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .