تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الموضوع وتردّد الحقوق بين منازعيها . ومن هنا اشتبه الأمر على كثير حتى اقتصر جماعةٌ في حجية القرعة واعتبارها على موارد عمل الأصحاب بها ولم يجوّزوا التعميم في جريانها . والسر في هذه التشويشات والاضطرابات عدم تنقيح مفاد نصوص القرعة ونطاقها وشرائط جريانها وما هو المعيار والملاك في الرجوع إليها . ومن هنا ينبغي استيفاءُ البحث عن هذه القاعدة وتنقيح الجهات المهمة والنقاط الأساسية منها .

الاستدلال بها في كلمات الفقهاء

قد استدل الفقهاء في فتاواهم بقاعدة القرعة وحكموا بالقرعة في مختلف أبواب الفقه . ولا اختصاص للاستدلال بها في كلمات المتأخرين بل يوجد في كلمات أقدم القدماء ، كالمحدث الأجلّ والفقيه الأقدم الشيخ الصدوق ; حيث حكم بالقرعة في ولد ولدتها جارية واقعاها رجلان . قال ( قدس سره ) : « وإذا اشترى رجلان جارية ، فواقعاها جميعاً فأتت بولد ، يُقرع بينهما فمن أصابته القرعة ألحق به الولد » ( 1 ) . ونظيره في هذا الفرع كلام الفقيه الأجلّ الأقدم الشيخ المفيد ( 2 ) . وقال في الجواب عن السؤال حول تعيين المعتَق من العبيد : « مسألة أخرى : رجل كان له ثلاثون عبداً ، فأعتق ثلثهم عند موته ، فلم يعلم من العتيق منهم . الجواب : يقرع بينهم . فمن خرجت القرعة عليه ، عُتِق » ( 3 ) . وأما شيخ الطائفة والمحقق الحلّي وغيرهما من القدماء ، فقد حكموا بالقرعة في مواضع عديدة من كلماتهم ، سيأتي ذكر بعضها في التطبيقات الفقهية .
هامش
( 1 ) المقنع / للشيخ الصدوق : ص 401 . ( 2 ) المقنعة / طبع جماعة المدرسين : ص 544 . ( 3 ) العويس / طبع المؤتمر العالمي : ص 51 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 161 | علي أكبر السيفي المازندراني