أوّل من عبّر عنها بالقاعدة
ولا يخفى أنّ القرعة - رغم كثرة التعرّض إليها والتعبير بلفظها في كلمات القدماء والمتأخرين - لم يُعبّر عنها بالقاعدة .
وأول من رأيته عبّر عنها بالقاعدة ، هو الفقيه المحقق السيد المراغي ( المتوفّى بسنة : 1250 هق ) في كتابه العناوين . فإنه - بعد ما نقل عن قواعد الشهيد أنّ القرعة لا تستعمل في الفتاوى والأحكام المشتبهة إجماعاً - قال : « وليس ذلك تخصيصاً لقاعدة القرعة ، بل إنّما هو اختصاص وعدم شموله من أصله » . ( 1 )
ولكن في كلمات من بعده من الفقهاء جاء التعبير بقاعدة القرعة كثيراً ، بل ألّفوا رسائل في هذه القاعدة .
هل القرعة قاعدة أصولية أو فقهية
قد عرفت أنّ الفقهاء والأصوليين تعرّضوا للبحث عن قاعدة القرعة في مواضع من علمي الفقه والأصول كليهما .
وأما كونها قاعدة فقهية أو أصولية دائر مدار تحقق ملاك أيّهما .
وقد بحثنا في المجلد الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » عن الفرق بين القاعدة الأصولية وبين القاعدة الفقهيّة . وبعد نقل مباني فحول الأصوليين وتحقيقها وتنقيح رأي المشهور ، بيَّنّا مقتضى التحقيق في الفرق بينهما بأنّ نتيجة البحث عن القاعدة الأصولية تحصيل الحجة على الاحكام الكلية الشرعية ولكن القاعدة الفقهية إنّما تنتج نفس الحكم الكلّي الشرعي لا الحجة عليه .
هامش
( 1 ) العناوين / للسيد المراغي : ج 1 ، ص 354 .