تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الشامل لكلّ ما فات سابقاً . أمّا القضاء ففي ما إذا كان الانكشاف بالعلم ، لا يمكن القول بالإجزاء ; لما سبق آنفاً من تبيّن الواقع وتعيّنه في المعلوم بسبب القطع بمخالفة الأمارة السابقة للواقع ومحذور العسر والحرج منتف حينئذ ; نظراً إلى ندور تبدّل الرأي بالعلم القطعي وعدم حصول العلم بالواقع بفتوى المجتهد الثاني المعدول إليه . وأمّا إذا انكشف الواقع بأمارة أخرى ، فالتحقيق إجزاء الأمر الظاهري فيه عن القضاء . وذلك لمضي وقت العمل بالتكليف الأوّلي وعدم قيام الأمارة اللاحقة في داخل الوقت ، حتى يتنجّز التكليف الواقعي بها . وحينئذ يُحكّم إطلاق دليل حجية الأمارة السابقة ; نظراً إلى دلالتها على مشروعية العمل المأتي به باستنادها مطلقاً ، حتى لو قامت أمارة على خلافها في خارج الوقت . وسقوط السابقة عن الحجية بقيام اللاحقة في خارج الوقت ، لا ينافي حجّية السابقة في داخل الوقت ، فلا محالة يؤخذ بإطلاقها على النحو المزبور . وبعبارة أخرى : إنّ الأمارة اللاحقة وإن كانت حجة ، ولكن مقتضى حجيتها سقوط السابقة عن الحجية في ظرف قيام اللاحقة ووجوب العمل باللاحقة في الإتيان بالفرائض في هذا الظرف . ولا إطلاق لها بالنسبة إلى مقتضى حجية السابقة في ظرفها . وإنّ مقتضى إطلاق حجية الأمارة السابقة مشروعية العمل المأتي به باستنادها مطلقاً حتى بعد قيام اللاحقة ، ولا إطلاق للاّحقة بالنسبة إليها . وإن شئت فقل : ليست اللاحقة بأظهر من السابقة بالنسبة إلى مقتضى إطلاق حجية السابقة في ظرف قيامها ، حتى تُقدّم عليها أو تبطلها وتسقطها عن الحجية بالنسبة إلى ذلك .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 143 | علي أكبر السيفي المازندراني