مسألة إجزاء الأمارات
فمن الفروع الأساسية المترتبة على قاعدة الاشتراك القول بعدم إجزاء الأمارات مطلقاً - إعادةً وقضاءً - إذا انكشف الخلاف بالعلم . وأما لو انكشف بأمارة أخرى ، فقد فصّلنا بين الإعادة والقضاء ، فقلنا بعدم الاجزاء في الأوّل وبالاجزاءِ في الثاني على تفصيل . وقد فصّلنا البحث عن ذلك في مبحث الاجزاء في كتابنا « بدايع البحوث » . ( 1 )
وإليك نبذة مما حقّقناه هناك :
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق في المقام : التفصيل بين الإعادة والقضاء وفي الثاني بين ما لو انكشف الخلاف بالعلم وبين ما لو انكشف بأمارة أخرى .
أمّا في الإعادة : فالتحقيق فيها عدم إجزاء الأمر الظاهري مطلقاً بلا فرق بين ما لو كان انكشاف الخلاف بالعلم وبين ما لو كان بأمارة أخرى .
أما لو كان الكشف بالعلم ، فواضح ; لما سبق من أنّ شأن الأمارة الانكشاف والطريقية إلى الواقع ، فبعد انكشاف الواقع لا معنى لطريقيته .
وأمّا لو كان الانكشاف بأمارة أخرى ، فلأنّ بقيامها تسقط الأمارة السابقة عن الحجية . فإذا سقطت ، يتنجّز التكليف الواقعي بالأمارة اللاحقة في داخل الوقت ; حيث لا ريب في ثبوت التكليف الواقعي وأنّ الحجة قامت عليه في داخل الوقت فلا محالة يتنجّز بقيام الحجة عليه ويتعيّن الواقع في مؤدّاها .
ومحذور العسر والحرج لا يلزم من تبدّل الرأي والرجوع إلى مجتهد آخر حينئذ ; لأنّ الإعادة تختص بالواجب الفائت في داخل الوقت ، بخلاف القضاء
هامش
( 1 ) بدايع البحوث في علم الأصول : ج 3 ، ص 273 - 318 .