تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الاستدلال بحكم العقل

وقد استُدِل بحكم العقل لاثبات اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل بوجوه ، عمدتها وجهان : الأوّل : لزوم محذور التصويب الباطل من اختصاص الأحكام بالعالمين . وحاصل هذا المحذور : أنّه لو كانت الأحكام مختصّة بالعالمين ، ليلزم خلوّ الواقعة من الحكم الثابت في نفس الأمر ودورانه مدار علم المكلفين ، وهذا مخالف للضرورة والاجماع ونصوص الكتاب والسنّة . فلا مناص من الالتزام بثبوت أحكام واقعية ثابتة في نفس الأمر ، سواءٌ علم بها المكلّفون ، أم لم يعلموا . وقد أشار إلى هذا المحذور الشيخ الأعظم بقوله : « أن يكون الحكم مطلقاً تابعاً لتلك الأمارة ، بحيث لا يكون في حق الجاهل - مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها - حكمٌ ، فتكون الأحكام الواقعية مختصّةً في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل - مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين - لا حكم له أو محكومٌ بما يعلم الله أن الامارة تؤدّي إليه . وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من التخطئة » ( 1 ) . الثاني : لزوم محذور الدور ، كما يظهر من كلام المحقق النائيني في بعض تقارير دروسه ( 2 ) . وحاصله : أنّه لا إشكال في توقف العلم بالتكليف على إنشائه وجعله . فلو اختص التكليف بالعالمين ، ليلزم توقف جعل الحكم على لحاظ العلم به في متعلّقه ، وهذا مستلزم للدور . وقد أشكل السيد الإمام الراحل على لزوم محذور الدور من اختصاص الحكم بالعالمين .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 113 . ( 2 ) كتاب الصلاة تقريرات الكاظمي : ج 2 ، ص 189 .