تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال بعضهم العنب والرطب والرمان ليس بفاكهة ، والأول أقوى عندي ، وإنما أفرده الله تعالى ذكره تعظيما له ، فإن حلف لا يأكل فاكهة فأكل القثاء والخيار لم يحنث لأنها من الخضر ، فإن أكل بطيخا حنث لأن له نضجا كنضج الرطب يحلو إذا نضج ويؤكل كالعنب والرطب ، فلهذا كانت من الفاكهة .
فإن حلف لا يشم الريحان انطلق على هذا بالفارسي الذي هو الشاشبرم ( 1 ) دون المرزنجوش ونحو ذلك من الورد والياسمين ، لأن الاسم لا يتناول هذه ، فإن حلف لا يشم الورد فشم نفس الورد حنث ، وإن شم دهن الورد لم يحنث ، فإن حلف لا يشم . البنفسج فإن شم ورده حنث ، وإن شم دهنه لا يحنث ، وقال بعضهم يحنث لأنه يقال لدهنه بنفسج ، والأول أقوى لأنه الحقيقة وما قالوه مجاز .
فإن حلف لا ضرب زوجته ، فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث ، وقال بعضهم يحنث بكل ذلك ، لأنه ضرب وزيادة ، والأول أصح .
إذا قال من بشرني بقدوم زيد فهو حر ، وعلى مذهبنا قال فلله على أن أعتقه فإن بشره واحد أو جماعة دفعة واحدة وجب عليه أن يعتقهم ، وعندهم يعتقون ، لأن البشارة عبارة عن أول خبر يبشر به ، فإن بشره بعد الأول غيره لم يلزمه ذلك ، لأن البشارة قد وقعت فلا تقع به مرة أخرى .
فإن قال من أخبرني بقدوم زيد فهو حر فإن أخبره واحد أو جماعة عتقوا ، وإن أخبره بعدهم آخر عتق أيضا ، وعندنا إن كان ذلك بلفظ النذر وجب عليه الوفاء به لأن الأول والثاني والثالث خبر كله ، وليس كذلك البشارة لأنها عبارة عن أول خبر يبلغه ، فإن قال أول من يدخل الدار من عبيدي أحرار ، فدخل اثنان معا ودخل ثالث لم يعتق الاثنان ، لأنه لا أول منهما ، ولا الثالث لأنه ليس بأول .
فإن قال أول من يدخلها من عبيدي وحده فهو حر ، فدخلها اثنان معا وثالث بعدهما عتق الثالث وحده ، لأنه أول داخل وحده ، وقد روي في أحاديثنا أن الاثنين يعتقان لأنهم رووا أنه إذا قال القايل أول ما تلده الجارية فهو حر فولدت توأما اثنين
هامش
( 1 ) معرب شاه اسپرغم نوع من الريحان .