[ كتاب النذر ( 1 ) ]
النذر ضربان نذر تبرر وطاعة ، ونذر لجاج وغضب ، فالتبرر أن يعلقه بإسداء
نعمة أو دفع بلية ونقمة ، فإسداء النعمة أن يقول إن رزقني الله ولدا أو عبدا
فمالي صدقة ، وإن رزقني الحج فعلي شهر ، ودفع النقمة قوله إن شفى الله
مريضي أو خلصني من هذا الكرب ، أو دفع عني هذا الظالم فعلي صدقة مالي
أو صوم شهر . فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به بلا خلاف ، لقوله عليه السلام من نذر أن
يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ، غير أنا نراعي أن نقول ذلك بلفظ
" لله على كذا " لأن عدا ذلك لا ينعقد به نذر ، ولا بحلفه كفارة .
وأما نذر اللجاج والغضب فالذي معناه معنى اليمين أن يمنع نفسه به من شئ
هامش
( 1 ) كذا في بعض النسخ ، مفصولا بين الكتابين ، والعنوان مكتوب بالحمرة وذكر
في انتهاء الكتاب " تم كتاب النذر ويتلوه كتاب الصيد والذبائح " وفي سائر النسخ التي
عندنا ، لا يوجد عنوان كتاب النذر ، وذكرت في انتهاء الكتاب " هذا آخر كتاب الأيمان
من كتاب المبسوط ويتلوه في الجزء الرابع كتاب النذور إن شاء الله " كما في الطبعة الأولى ،
ولكن كل النسخ خال من كتاب يعرف بكتاب النذور وتشرع بعده بكتاب الصيد والذبائح .
لكن الفروع المذكورة بعد ذلك قد جعلها مع تغيير ما في كتاب الخلاف تتمة لكتاب
الأيمان ، ثم عنون كتاب النذر وبحث عن النذر الابتدائي الذي لا شرط فيه فقط وفيه عشرون
مسألة ، مع أنه قدس سره قد خلط بين المبحثين : النذر الابتدائي ، والنذر مع الشرط في
عنوان كتابه التهذيب ، والظاهر أن عنوان كتاب النذر هذا هو الصحيح تبعا لكتب الأصحاب ،
من دون فرق بين النذر الابتدائي والشرطي ، والشيخ قدس سره جمع بين المسائل هنا كما
فعل في التهذيب .
والسر في اختلاط البابين أن الفروع المذكورة في كتاب الأيمان والنذور لا يتمان
على مذهبنا إلا إذا علقت باليمين أو النذر ، فسواء قال : والله إن شفى الله مريضي أعتق رقبة ،
أو قال لله علي أن أعتق رقبة أن شفى الله مريضي ، ولذلك ترى بعض الأصحاب يعنون كتاب
الأيمان والنذور مجتمعا ولا يفرد لكل واحد بابا ولا كتابا .