العبد البينة أن مولاه نحر يوم الأضحى بالكوفة ، قال بعضهم عتق العبد وقال بعضهم
لا يعتق ، والأول أصح عندنا ، لأنه إذا ثبت أنه كان يوم النحر بالكوفة بطل أن يكون
يوم عرفة بمكة .
إن حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث ، سواء كان في الصلاة أو غيرها ، وقال بعضهم
إن قرأ في الصلاة لم يحنث ، وإن قرء في غيرها حنث ، والأول أقوى ، لأنه لو كان
كلاما خارج الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة .
فإن حلف لا كلمت عبد زيد ، فإن كلمه وهو لزيد حنث وإن كلمه بعد زوال ملكه
عنه لم يحنث وكذلك زوجة زيد كعبد زيد إن كلمها وهي زوجته حنث وإن كلمها
بعد طلاقها لم يحنث ، لأنه ما كلم عبد زيد ولا زوجته .
فإن كانت بحالها فحلف لا كلمت زوجة زيد هذه ، فطلقها ثم كلمها حنث ، وكذلك
إذا كلم عبد زيد بعد أن باعه حنث وقال بعضهم في الزوجة مثل الأول ، وخالف في
العبد والأول أقوى ، ولو قلنا في الموضعين لا يحنث كان قويا .
إذا حلف لا وهبت عبدي هذا ، أو قال له إن وهبتك فأنت حر وجعله نذرا عندنا
فإن وهبه من رجل حنث بوجود الإيجاب ، قبل الموهوب له ، أو لم يقبل عند قوم ،
وقال آخرون - وهو الأقوى - إنه لا يحنث حتى يحصل القبول ، لأن الهبة عبارة عن
الإيجاب والقبول معا كالبيع بدليل أنه لو حلف لا بعت لم يحنث بالإيجاب فالهبة مثله
والأول أيضا قوي .
إذا قال إن شفى الله مريضي فلله على أن أمشي إلى بيت الله الحرام ، انعقد نذره
فإذا وجد شرطه لزمه أن يمشي إليه حاجا أو معتمرا لأن المشي إليه شرعا لا يكون
إلا لأحد هذين ، فانعقد نذره بما هو من موجب الشرع ، فأما إن قال إن شفى الله مريضي
فلله على أن أمضي إلى بيت الله الحرام ، فهو كقوله أن أمشي ، وقال بعضهم لا ينعقد
نذره ، ولا يلزمه شئ ، ومتى خرج راكبا وقد نذر المشي مع القدرة لزمه دم لأنه
ترك المشي ، وروى أصحابنا أنه يعيد الحج ويمشي ما ركب . ورووا مثل الأول وإن
قال أذهب أو أمضي ، فعلى أي وجه ذهب ماشيا أو راكبا جاز .