أنهما يعتقان وإن كنا نراعي في جميع ذلك لفظ النذر .
فإن قال أول من يدخلها حر فدخلها واحد ، وما دخل بعده غيره فإنه يعتق لأنه
ما دخل قبله غيره ، فهو الأول ، وقال بعضهم لا يعتق لأنه لا أول إذا لم يدخل بعده
غيره ، والأول أصح .
فإن قال : آخر من يدخل الدار حر عتق آخر من دخلها قبل وفاته لأنه لا يعلم
الآخر قبل وفاته إلا بموته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجودها حال الحياة ، فكأنه قال
آخر من دخلها في حياتي حر اقتضى هذا كذلك [ إذا أطلق ] .
فإن حلف لا يأكل أدما فإن أكل الخبز بالملح حنث لأنه هو الأدم ، فإن أكل
لحما مشويا أو مطبوخا أو أكل الجبن حنث وقال بعضهم لا يحنث ، وقال بعضهم الأدم
ما يصطبغ به ، والأول أقوى عندي .
إذا حلف لا دخل بيتا فإن دخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث
عند قوم ، لأن البيت إذا أطلق يتناول ما بني للإيواء والسكنى ، وكل هذا بني
للعبادة والصلاة ، وعلى هذا إذا دخل الحمام لم يحنث لأنه يبنى للاغتسال والتنظيف
فإن دخل دهليز دار لم يحنث ، لأنه بني للدخول منه إلى الدار والاستطراق ، لا
للإيواء والسكنى فلم يحنث .
فإن دخل بيتا في جوف الدار حنث لأنه بني للإيواء والسكنى ، فإن دخل صفة
في الدار لم يحنث ، وقال بعضهم يحنث ، والأول أقوى لأن الصفة لا تسمى بيتا .
إذا حلف لا صلى لا يحنث عندنا ، وإن صلى ، وعندهم لا يحنث حتى يكبر
ويقرأ ويركع ، وقال بعضهم حتى يسجد ، وقال قوم إذا أحرم بها حنث قرأ أو لم يقرء
ركع أو لم يركع ، لأنه يقال لمن أحرم بالصلاة هو مصل ، وقوله صليت غير قوله
أصلي ، لأن أصلي عبارة عن كل الصلاة ، وصليت عبارة عن التلبس بها ، فهو كالأكل
لأنه إذا قال لا أكلت حنث بأول لقمة .
إن قال لعبده إن لم أحج العام فأنت حر ، وعلى مذهبنا قال لله على أن أعتقك
فمضى وقت الحج ثم اختلفا فقال السيد قد حججت العام ، وقال العبد ما حججت فأقام