إذا قال كل جارية تسريت بها فهي حرة ، نظرت ، فإن لم يكن له جارية لم
يتعلق به حكم ، فإن ملك جارية بعد هذا فتسري بها لم يحنث بلا خلاف بيننا وبين
جماعة ، لأنه عقد اليمين قبل وجود الملك ، وإن كانت له جارية فتسري بها حنث ،
لأن العقد والصفة وجدا معا في ملكه كالطلاق .
فإذا ثبت أنه يحنث فالكلام في التسري ما هو ؟ قال قوم التسري الوطي أو التخدير
أنزل أو لم ينزل ، لأن الجارية ضربان سرية وخادمة ، فإذا خدرها ووطئ فقد تسرى
وترك الاستخدام ، وقال آخرون التسري مجرد الوطي أنزل أو لم ينزل ، حصنها
وخدرها أو لم يحصنها ، لأن السيد إذا جامع فقد تسرى ، وقال آخرون إذا جامع
وأنزل فقد تسرى سواء حصنها أو لم يحصنها ، وهذا هو الأقوى ، وبعده الأول .
واختلف في اشتقاق التسري ، منهم من قال من السرور ومنهم من قال من السر
والسر الجماع ، ومنهم من قال من السرا وهو الظهر ، فكأنها مركوبة على ظهرها .
إذا كان له عبدان فقال إذا جاء غد فأحدكما حر ، فإن جاء غد وهما في ملكه
[ لم يعتق ، وقيل : ( 1 ) ] عتق أحدهما لا بعينه ، كقوله أحدكما حر ، وقيل له عين
المعتق منهما ، فإذا عينه عتق ورق الآخر ، وكذلك الطلاق ، وكذلك إن باع أحدهما
اليوم وجاء غدو الآخر وحده في ملكه لم يعتق ، وقال بعضهم يعتق .
وإذا قال لعبده وعبد غيره : أحدكما حر لم يعتق عبده بلا خلاف ، وعلى هذا
لو قال لزوجته وزوجة غيره إحداكما طالق لم يطلق زوجته .
فإن كانت بحالها فباع أحدهما اليوم ثم اشتراه ثم جاء غدوهما في ملكه ، فمن
قال يعود حكم اليمين قال كالمسألة الأولى ، ومن قال لا يعود حكمها قال هو كالثانية
فإن كانت بحالها فباع نصف عبد فجاء غد وعنده عبد ونصف ، كان له فرض العتق في
أيهما شاء منهما .
فإن فرض العتق في الكامل عتق واستقر الرق في النصف ، وإن عين العتق في
النصف عتق ، واستقر الرق في الكامل فإذا عتق النصف نظرت ، فإن كان موسرا قوم عليه
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الخلاف وهي المسألة الأخيرة من كتاب الأيمان .