تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إذا قال كل جارية تسريت بها فهي حرة ، نظرت ، فإن لم يكن له جارية لم يتعلق به حكم ، فإن ملك جارية بعد هذا فتسري بها لم يحنث بلا خلاف بيننا وبين جماعة ، لأنه عقد اليمين قبل وجود الملك ، وإن كانت له جارية فتسري بها حنث ، لأن العقد والصفة وجدا معا في ملكه كالطلاق . فإذا ثبت أنه يحنث فالكلام في التسري ما هو ؟ قال قوم التسري الوطي أو التخدير أنزل أو لم ينزل ، لأن الجارية ضربان سرية وخادمة ، فإذا خدرها ووطئ فقد تسرى وترك الاستخدام ، وقال آخرون التسري مجرد الوطي أنزل أو لم ينزل ، حصنها وخدرها أو لم يحصنها ، لأن السيد إذا جامع فقد تسرى ، وقال آخرون إذا جامع وأنزل فقد تسرى سواء حصنها أو لم يحصنها ، وهذا هو الأقوى ، وبعده الأول . واختلف في اشتقاق التسري ، منهم من قال من السرور ومنهم من قال من السر والسر الجماع ، ومنهم من قال من السرا وهو الظهر ، فكأنها مركوبة على ظهرها .
إذا كان له عبدان فقال إذا جاء غد فأحدكما حر ، فإن جاء غد وهما في ملكه [ لم يعتق ، وقيل : ( 1 ) ] عتق أحدهما لا بعينه ، كقوله أحدكما حر ، وقيل له عين المعتق منهما ، فإذا عينه عتق ورق الآخر ، وكذلك الطلاق ، وكذلك إن باع أحدهما اليوم وجاء غدو الآخر وحده في ملكه لم يعتق ، وقال بعضهم يعتق . وإذا قال لعبده وعبد غيره : أحدكما حر لم يعتق عبده بلا خلاف ، وعلى هذا لو قال لزوجته وزوجة غيره إحداكما طالق لم يطلق زوجته . فإن كانت بحالها فباع أحدهما اليوم ثم اشتراه ثم جاء غدوهما في ملكه ، فمن قال يعود حكم اليمين قال كالمسألة الأولى ، ومن قال لا يعود حكمها قال هو كالثانية فإن كانت بحالها فباع نصف عبد فجاء غد وعنده عبد ونصف ، كان له فرض العتق في أيهما شاء منهما . فإن فرض العتق في الكامل عتق واستقر الرق في النصف ، وإن عين العتق في النصف عتق ، واستقر الرق في الكامل فإذا عتق النصف نظرت ، فإن كان موسرا قوم عليه
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الخلاف وهي المسألة الأخيرة من كتاب الأيمان .