حين اليمين حنث ، وإن حول هذا وفتح بابا آخر غيره فدخلها من المحدث ، قال قوم
لا يحنث ، لأنه أضافه ، والإضافة يقتضي التعيين ، فكأنه قال من هذا الباب ولو عين
لم يحنث .
وقال قوم وهو الصحيح أنه يحنث ، لأن هذا المحدث بابها ، فوجب أن يحنث
بدخولها منه ، وإن لم يكن موجودا حين اليمين كما لو حلف لا دخلت دار زيد فمتى
دخل دارا لزيد حنث ، وإن لم يكن داره حين عقد اليمين .
إذا كان الثوب رداء فحلف لا يلبسه نظرت ، فإن حلف لا لبسته وهو رداء ، فإن
لبسه على صورته حنث ، وإن غيره ثم لبسه لم يحنث بلا خلاف ، وإن حلف لا لبست
هذا الثوب ، ولا يقول وهو رداء ، فإن لبسه على صورته حنث ، وإن غيره عن صورته
ولبسه قال قوم يحنث ، وهو الأقوى عندي ، وقال آخرون لا يحنث .
إذا حلف لا لبست ثوبا من به عليه فلان ، فوهب له فلان ثوبا فإن لبسه حنث
وإن استبدل به فباعه أو بادله فلبس لم يحنث ، وهكذا لو حلف لا لبس من غزل
امرأته فإن لبس منه حنث ، وإن باعه واشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا فلبسه لم
يحنث .
وهكذا لو جعل يذكر أياديه عليه فقال أحسنت إليك ، وأعتقتك بمالي ،
ووهبت كذا وأعطيت كذا فقال جوابا لهذا والله لا شربت لك ماء من عطش ، تعلق الحكم
بشرب مائه من عطش ، فإن انتفع بغير الماء من ماله فأكل طعامه ولبس ثيابه وركب
دوابه لم يحنث ، لأنه إنما ينظر إلى مخرج اليمين ويحنث صاحبها ويبر على
مخرجها دون أسبابها .
وقال بعضهم يحنث بكل حال فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل ذلك الغزل أو
انتفع بماله بغير شرب الماء حنث ، والأول أقوى عندي ، لأن الأصل براءة الذمة
والثاني قوي لفحوى الخطاب .
إذا حلف لا دخلت دار زيد نظرت ، فإن دخل دارا هي ملك لزيد حنث بلا
خلاف وإن دخل دارا يسكنها بأجرة لم يحنث وقال قوم حنث لقوله " لا تخرجوهن