يحنث ، وهذا الذي يدل عليه أخبار أصحابنا والأول أقوى .
فإذا تقرر هذا فالتفريع عليها : إذا حلف لا دخل دار زيد ولم يعينها ، فإن دخل
دارا ملكها لزيد حنث وإن كان له دار فزال ملكه عنها ثم دخلها لم يحنث ، لأنها
صفة علقت بمبهم غير معين ، فكانت الصفة شرطا فتنحل اليمين بزوالها لعدم الصفة ،
وليس كذلك إذا قال دار زيد هذه ، لأن الصفة تعلقت بشئ بعينه ، فلهذا لم تنحل
اليمين به عند من قال به . وفرق بين صفة العين ونفس العين ألا ترى أنه لو قال أسلمت إليه في ثوب
هروي ، كانت الصفة شرطا ، ولو قال بعتك الثوب الهروي فبان مرويا لم يبطل ،
وصح العقد مع عدم الصفة ، لأن الشراء تعلق بشئ بعينه ، فلم يضر زوال الصفة عنه
كذلك في اليمين مثله .
إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت حتى صارت طريقا وبراحا فسلك
عرصتها لم يحنث عندنا ، وقال قوم يحنث ، ووافقوا إذا أطلق فقال لا دخلت دارا ، فسلك
براحا كان دارا في أنه لا يحنث .
إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، ففيها ثلاث مسائل :
إحداها حلف لا يدخلها مطلقا ، فمتى حصل فيها فقد دخلها ، سواء دخلها من بابها
هذا أو من باب غيره ، أو نزل إليها من السطح ، أو عبر إليها من الطريق كيف كان حنث .
الثانية حلف لا دخلها من هذا الباب ، فإن دخلها منه حنث ، وإن حول هذا
الباب فدخلها من الباب المحدث لم يحنث لأنه غير الباب .
فرع : قال بعضهم فإن دخلها من الأول والباب المنصوب باق بحاله حنث وإن
حول المنصوب إلى مكان آخر فدخلها من الأول لم يحنث لأن هذا غير الباب الذي
حلف عليه ، وهذا غلط عندي لأن الدخول إليها إنما هو في هذا الباب الذي هو فتح
موجود وعقد معقود ، فأما الخشب فليس بباب ، ألا تراه لا يدخل في الخشب ، وإنما
الخشب الذي هو الباب المنصوب للمنع من دخولها إذا أغلق ، فبطل أن يدخل في الباب
المنصوب .
الثالثة إذا حلف لا دخلت هذه الدار من بابها فإن دخل من هذا الباب الموجود