تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يحنث ، وهذا الذي يدل عليه أخبار أصحابنا والأول أقوى . فإذا تقرر هذا فالتفريع عليها : إذا حلف لا دخل دار زيد ولم يعينها ، فإن دخل دارا ملكها لزيد حنث وإن كان له دار فزال ملكه عنها ثم دخلها لم يحنث ، لأنها صفة علقت بمبهم غير معين ، فكانت الصفة شرطا فتنحل اليمين بزوالها لعدم الصفة ، وليس كذلك إذا قال دار زيد هذه ، لأن الصفة تعلقت بشئ بعينه ، فلهذا لم تنحل اليمين به عند من قال به . وفرق بين صفة العين ونفس العين ألا ترى أنه لو قال أسلمت إليه في ثوب هروي ، كانت الصفة شرطا ، ولو قال بعتك الثوب الهروي فبان مرويا لم يبطل ، وصح العقد مع عدم الصفة ، لأن الشراء تعلق بشئ بعينه ، فلم يضر زوال الصفة عنه كذلك في اليمين مثله .
إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت حتى صارت طريقا وبراحا فسلك عرصتها لم يحنث عندنا ، وقال قوم يحنث ، ووافقوا إذا أطلق فقال لا دخلت دارا ، فسلك براحا كان دارا في أنه لا يحنث .
إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، ففيها ثلاث مسائل : إحداها حلف لا يدخلها مطلقا ، فمتى حصل فيها فقد دخلها ، سواء دخلها من بابها هذا أو من باب غيره ، أو نزل إليها من السطح ، أو عبر إليها من الطريق كيف كان حنث . الثانية حلف لا دخلها من هذا الباب ، فإن دخلها منه حنث ، وإن حول هذا الباب فدخلها من الباب المحدث لم يحنث لأنه غير الباب . فرع : قال بعضهم فإن دخلها من الأول والباب المنصوب باق بحاله حنث وإن حول المنصوب إلى مكان آخر فدخلها من الأول لم يحنث لأن هذا غير الباب الذي حلف عليه ، وهذا غلط عندي لأن الدخول إليها إنما هو في هذا الباب الذي هو فتح موجود وعقد معقود ، فأما الخشب فليس بباب ، ألا تراه لا يدخل في الخشب ، وإنما الخشب الذي هو الباب المنصوب للمنع من دخولها إذا أغلق ، فبطل أن يدخل في الباب المنصوب . الثالثة إذا حلف لا دخلت هذه الدار من بابها فإن دخل من هذا الباب الموجود