فإن دخل مع العلم بحاله حنث ، لأن المخالفة وجدت عامدا ، وإن كان مع
الجهل بحاله مثل أن دخل وهو لا يعلم أن زيدا هناك فإذا هو هناك ، قال قوم يحنث
وقال آخرون لا يحنث ، وهو الأقوى عندي .
فإن علمه هناك فدخله واستثناه بقلبه فدخله معتقدا أنه داخل على عمرو دون
زيد فهل يحنث أم لا ؟ مبنية على أصل .
وهو إذا حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد فإن كان مع العلم بحاله من
غير استثناء حنث ، وإن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين أصحهما عندنا أنه لا يحنث
وإن كان عالما فاستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه ، فهل يصح هذا الاستثناء
فلا يحنث قال قوم يصح ، وهو الأقوى عندي ، ومنهم من قال لا يصح .
فأما إذا كان الحالف في بيت فدخل زيد عليه فيه ، فإن خرج الحالف من البيت
من غير وقفة لم يحنث ، وإن استدام المقام فيه فلا يكون مع زيد فهل يحنث أم لا ؟
مبنية على أن استدامة اللبث فيها هذا هل يكون كابتداء الدخول ، وهي على قولين
وقد مضى ، والأقوى عندي ها هنا أنه لا يحنث بالاستدامة .
فأما إذا حلف لا دخلت هذا الدار وهو فيها ، فاستدام المقام هل يحنث أم لا ؟
قال قوم يحنث ، وقال آخرون لا يحنث وهو الأقوى عندي ، وكذلك ها هنا إذا لم
يخرج الحالف واستدام الكون معه ، هل يحنث أم لا ؟ على قولين أصحهما عندي أنه
لا يحنث .
فإن دخل على زيد وهو في المسجد قال قوم لا يحنث وهو الأقوى عندي لأن
إطلاق البيت يقتضي بيتا يسكن فيه ، فأما المسجد وبيت الله الحرام فليس بيت يسكن
فيه .
ومتى حلف الرجل لا دخلت هذه الدار ، فدخلها مكرها أو ناسيا أو جاهلا
بأنها التي حلف عليها هل يحنث أم لا ؟ على قولين أصحهما عندي أنه لا يحنث ،
وهكذا في الكلام إذا حلف لا كلمت زيدا فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها
فهل يحنث أم لا ؟ قال قوم يحنث وقال آخرون لا يحنث ، وهو الأصح عندي لقوله