تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ( 1 ) .
إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فقد جعل وقت البر زمانا بعينه وهو غدا وجعل كل وقت من غد وقتا للبر فإذا ثبت هذا ففيه ست مسائل : إن أكله غدا بر ، وإن لم يأكله حتى غربت الشمس غدا حنث ، وإن أكله اليوم حنث ، وقال بعضهم لا يحنث ، لأن معناه لا يؤخر أكله غدا وما تأخر ، والأول أصح لأن معناه يؤخر أكله غدا والأكل في غد ، فإن أكل بعضه اليوم وبعضه غدا حنث ، لأنه ما أكله في غد ، وإن هلك اليوم بغير اختياره ، فقد فاته أكله غدا مكرها فعندنا لا يحنث وقال بعضهم يحنث . السادسة هلك في غد بعد أن قدر على أكله ، منهم من قال يحنث لأنه ترك البر مع القدرة عليه ، ومنهم من قال لا يحنث كما لو هلك اليوم ، لأنه فاته البر بغير اختياره وهو الأقوى عندي . فأما إن حلف ليأكلنه اليوم ففيها ست مسائل أيضا إن أكل اليوم بر ، وإن لم يأكل حتى غربت الشمس حنث ، وإن أتلفه قبل أن يأكله حنث ، وإن أكل بعضه ولم يأكل البعض حتى غربت الشمس حنث ، وإن هلك قبل القدرة على أكله فعلى قولين أصحهما أنه لا يحنث ، وإن هلك بعد القدرة على أكله فعلى قولين أيضا أصحهما أنه يحنث ، والثاني لا يحنث وهو قوي .
إذا حلف ليقضينه حقه غدا فيه ثلاث مسائل : الأولى إذا حلف ليقضينه حقه غدا ففيه المسائل الست : إن قضاه غدا بر ، وإن لم يقضه حتى غربت الشمس حنث ، وإن قضاه اليوم حنث ، وإن قضى بعضه اليوم وبعضه غدا حنث ، وإن مات من له الدين اليوم فهل يحنث الحالف أم لا ؟ على قولين لأنه مكره على ترك القضاء في غد وإن مات في الغد بعد القدرة على القضاء منهم من قال يحنث ، ومنهم من قال لا يحنث وهو الأقوى على ما مضى .
الثانية إذا حلف لأقضين حقك غدا إلا أن تشاء أنت ، فقد عقد اليمين وجعل
هامش
( 1 ) البقرة : 225