تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ( 1 ) .
إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فقد جعل وقت البر زمانا بعينه وهو غدا
وجعل كل وقت من غد وقتا للبر فإذا ثبت هذا ففيه ست مسائل :
إن أكله غدا بر ، وإن لم يأكله حتى غربت الشمس غدا حنث ، وإن أكله اليوم
حنث ، وقال بعضهم لا يحنث ، لأن معناه لا يؤخر أكله غدا وما تأخر ، والأول
أصح لأن معناه يؤخر أكله غدا والأكل في غد ، فإن أكل بعضه اليوم وبعضه غدا
حنث ، لأنه ما أكله في غد ، وإن هلك اليوم بغير اختياره ، فقد فاته أكله غدا مكرها
فعندنا لا يحنث وقال بعضهم يحنث .
السادسة هلك في غد بعد أن قدر على أكله ، منهم من قال يحنث لأنه ترك
البر مع القدرة عليه ، ومنهم من قال لا يحنث كما لو هلك اليوم ، لأنه فاته البر
بغير اختياره وهو الأقوى عندي .
فأما إن حلف ليأكلنه اليوم ففيها ست مسائل أيضا إن أكل اليوم بر ، وإن لم
يأكل حتى غربت الشمس حنث ، وإن أتلفه قبل أن يأكله حنث ، وإن أكل بعضه ولم
يأكل البعض حتى غربت الشمس حنث ، وإن هلك قبل القدرة على أكله فعلى قولين
أصحهما أنه لا يحنث ، وإن هلك بعد القدرة على أكله فعلى قولين أيضا أصحهما
أنه يحنث ، والثاني لا يحنث وهو قوي .
إذا حلف ليقضينه حقه غدا فيه ثلاث مسائل :
الأولى إذا حلف ليقضينه حقه غدا ففيه المسائل الست : إن قضاه غدا بر ،
وإن لم يقضه حتى غربت الشمس حنث ، وإن قضاه اليوم حنث ، وإن قضى بعضه اليوم
وبعضه غدا حنث ، وإن مات من له الدين اليوم فهل يحنث الحالف أم لا ؟ على قولين
لأنه مكره على ترك القضاء في غد وإن مات في الغد بعد القدرة على القضاء منهم من
قال يحنث ، ومنهم من قال لا يحنث وهو الأقوى على ما مضى .
الثانية إذا حلف لأقضين حقك غدا إلا أن تشاء أنت ، فقد عقد اليمين وجعل
هامش
( 1 ) البقرة : 225