لا ركبت ، فالاسم يقع على الابتداء والاستدامة معا ، وإن حلف لا ركبت وهو راكب
فإن نزل عقيب يمينه وإلا حنث كما لو كان نازلا فحلف لا ركبت فركب ، وكذلك
اللباس مثله سواء ، وكذلك السكنى والمساكنة ، فهذه الأربعة الحكم فيها واحد ،
وهو أن الاسم يتعلق بالابتداء والاستدامة على ما فصلناه .
فأما الطهارة والطيب والنكاح ، فهذه الثلاثة متى حلف لا فعل واحدا منها حنث
بالابتداء دون الاستدامة ، والفصل بينهما وبين الأربع من وجهين :
أحدهما الاسم في تلك الأربع يطلق على الابتداء والاستدامة ، بدليل أنه يقول
سكنت وساكنت ولبست وركبت شهرا وليس كذلك الطيب والطهارة والنكاح لأن
الاسم يقع على الابتداء دون الاستدامة بدليل أنه يقول تطيبت منذ أمس ، ونكحت
منذ سنة ، وتطهرت منذ صلاة الغداة ، ولا يقول : تطهرت شهرا وكذلك الطيب
والنكاح .
والثاني أن الشرع قد جعل استدامة اللباس كابتدائه ، ولم يجعل استدامة الطيب
والنكاح كابتدائه ، بدليل أنه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية كما لو ابتدأه بعد
إحرامه ، ولو أحرم متطيبا أو متزوجا فلا شئ عليه ، وهو ممنوع من الابتداء به وهو
محرم ، وعندنا في الإحرام مثل ذلك غير أنه يجب عليه إزالة الطيب عنه .
فأما إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، فإن كان خارجا عنها فابتدء فدخلها حنث
ولو كان فيها فاستدام لم يحنث عندنا ، وقال قوم يحنث .
إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو أدم أو وبر أو من حجر أو طين أو
مدر ، قال قوم يحنث على كل حال بدويا كان أو قرويا إذا كان يعرف عادة البادية
والحاضرة ، وقال قوم إن كان بدويا لا يعرف بيوت الحاضرة ، فمتى دخل بيوت الحاضرة
لا يحنث ، وإن كان قرويا لا يعرف بيوت البادية فمتى دخل بيوت البادية من الشعر
فإنه لا يحنث .
والذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة ، فإن كان بدويا حنث سواء
دخل بيت البادية أو الحاضرة ، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث ، وإن