العدة تبينا أن الفسخ وقع يوم أسلم الزوج ، وإذا أسلمت قبل انقضائها اجتمعا على
النكاح .
وأما النفقة فلا نفقة لها مدة مقامها على الشرك ، لأنها أسوء حالا من الناشز
وأما الرجوع فيما عجله لها من النفقة ينظر فيه ، فإن كان سلم إليها مطلقا من غير
شرط أنها نفقتها في المستقبل ، لم يكن له الرجوع ، لأن الظاهر أنه تطوع ، فإن
كان شرط أنه نفقتها في المستقبل كان له الرجوع فيها .
وجرى مجرى من عجل زكاته إلى فقير فحال الحول وقد هلك ماله ، فهل له أن
يرجع ؟ فينظر فيه ، فإن كان قد أطلق لم يرجع ، وإن قال هذه زكاتي عجلتها رجع
ومنهم من قال إن له أن يرجع وإن دفعه مطلقا كما لو شرط .
والفصل بينه وبين الزكاة أنه إذا لم يكن شرط ، فإن قال هذه زكاتي ، فالظاهر
أنه دفع إليه ما قد كان وجب عليه ، وإن قال صدقتي فالصدقة تنقسم إلى فرض ونفل
فإن كان فرضا لم يرجع ، وإن كان تطوعا فهي صلة وهبة ليس له الرجوع فيها ، فلهذا
لم يكن له الرجوع في الزكاة إذا كانت مطلقة بكل حال .
وليس كذلك النفقة لأنه إن كان هذا نفقة فالظاهر أنها لما يأتي ، وإنما
سكت حين الدفع ، فالقول قوله في حكم الدفع كمن دفع إلى رجل مالا ثم اختلفا
فقال هو وديعة وقال المدفوع إليه هبة ، فالقول قول الدافع ، فثبت أن له الرجوع
بكل حال ، والذي يقتضي مذهبنا أن له الرجوع بكل حال ، لأنه إن كان هبة كان
له الرجوع فيها .
فإذا تقرر هذا فإن أسلمت بعد انقضاء العدة رجع عليها بجميع ما سلم إليها بلا
إشكال ، وإن أسلمت قبل انقضاء العدة فلها النفقة من حين أسلمت لما يأتي ، فله أن
يرجع بما قابل مدة مقامها على الشرك إلى حين أسلمت ، ومنم قال ليس له .
إذا تزوج العبد القن والمدبر والمكاتب فعلى كل واحد منهم نفقة زوجته
للآية ، ويجب عليه ذلك إذا وجد التمكين التام منها والتخلية الكاملة فإن كانت حرة
بأن تسلم نفسها إليه على الاطلاق وإن كانت أمة بأن يؤويها سيدها معه ليلا ونهارا .