تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الدخول ، فالاعسار عيب ، لزوجته الفسخ ، وعندنا ليس هذا كذلك على ما قلناه وفيه خلاف . والكلام في الكسوة مثل الكلام في النفقة ، وكذلك الأدم ، وعندهم يفسخ به وعندنا لا يفسخ ، فأما نفقة الخادم بلا خلاف أنه لا ينفسخ به . إذا كان يقدر على نفقتها يوما بيوم ، وهذا الكسب قدر الواجب لها فلا خيار لها ، لأن القدر الواجب قادر عليه وإن قدر على نفقة يوم ويوم لا ، فلها الخيار وهذا يسقط عنا .
فأما إن كان موسرا بالنفقة ، فمنعها مع القدرة ، كلفه الحاكم الانفاق عليها فإن لم يفعل أجبره على ذلك ، فإن أبى حبسه أبدا حتى ينفق عليها ، ولا خيار لها ، وإن غاب عنها وهو موسر غيبة معروفة أو منقطعة فلا خيار ، وإن بقيت بلا نفقة فلا خلاف لأجل الإعسار وهذا غير معلوم .
وتعذر النفقة يكون لأمرين أحدهما إعسار عدم ، والثاني تعذر تأخير مثل أن كان صانعا لعمل لا يفرغ منه إلا في كل ثلاث ، كصنعة التكك وغيرها ، ويكون قدر نفقته في الثلاث فإنه لا خيار لها بلا خلاف ، لأنه ليس عليها كبير ضرر ، ولأنه غير معسر وإنما يتأخر عنها إلى وقت فإن كان التعذر لعدم لا يقدر على نفقتها بحال فلها الخيار عندهم ، وهل هو على الفور أو على التراخي ؟ على قولين أحدهما يؤجل ثلاثا ، والثاني لا يؤجل ، بل لها الفسخ في الحال : فمن قال لها الفسخ في الحال فلا كلام ومن قال يمهل ثلاثا قال : لها أن تبرز في حوائجها مدة المهلة ، لأن النفقة في مقابلة التمكين ، فإذا أعوزت كان لها أن تظهر في حوائجها ، هذا إذا فعل مرة أو مرتين ، فإذا تكرر منه ذلك ثلاث مرات كلف الفسخ بكل حال . وأما إذا أعسر عن نفقة خادمها لم يكن لها خيار الفسخ بحال .
وأما إذا أعسر بالصداق لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يعسر قبل الدخول أو بعده فإن كان قبل الدخول كان لها الخيار عندهم ، وقد قلنا إنه ليس لها ذلك بحال ، وإن