تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فإذا وجد هذا وجبت النفقة كالحرة تحت الحرة سواء ، ولا يلزمه إلا نفقة المعسر سواء كانت موسرة أو معسرة ، حرة كانت أو أمة ، مسلمة كانت أو كافرة ، لأن الاعتبار بزوجها وزوجها أسواء حالا من المعسر لأن المعسر قد يملك شيئا ويصح أن يملك شيئا ، والعبد لا يملك شيئا بوجه . وأما أين تجب ؟ فلا يخلو العبد من أحد أمرين إما أن يكون مكتسبا أو غير مكتسب ، فإن كان مكتسبا فالنفقة في كسبه ، ويكون إذن السيد في التزويج إذنا في تعلق نفقة الزوجة بكسبه . ثم ينظر فإن كان كسبه وفق ما عليه ، فلا كلام ، وإن كان أكثر كان الفاضل لسيده ، وإن كان دونه أنفق قدر كسبه ، وما الذي يصنع بالتمام ؟ يأتي الكلام عليه . هذا إذا كان مكتسبا فأما إذا لم يكن مكتسبا فالحكم في كل النفقة ههنا وفيما ذكرناه واحد ، وقال قوم يتعلق برقبته لأن الوطي في النكاح بمنزلة الجناية ، ومنهم من قال يتعلق بذمته لأنه حق ذمته باختياره من له الحق ، فكان في ذمته كالقرض ، والأول أليق بمذهبنا . فمن قال يتعلق برقبته على ما اخترناه قال إن أمكن أن يباع منه كل يوم بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل ، فإن لم يمكن بيع كله كما قيل في الجناية ووقف ثمنه ينفق عليها فيه ، وقد انتقل بذلك سيده عنه إلى سيد آخر . ومن قال : يتعلق بذمته ، قال : قيل لها زوجك فقير لا مال له ، فإن اخترت أن تقيمي معه حتى يجد ، وإلا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ النكاح ، فإن العسرة يفسخ بها النكاح عندهم ، وعندنا لا يفسخ غير أن هذا تسقط عنا . ومتى أراد السيد أن يسافر به ويستخدمه لم يكن له ذلك ، لأنه يقطعه عن كسبه ، ويضر به وبزوجته ، وإن قال السيد أنا أضمن ما عليه ، فإن كان كسبه وفق ما عليه فعلى سيده القيام به لها ، وإن كان أكثر من النفقة ضمن قدر النفقة ، وكان الفاضل له ، وإن كان كسب دون النفقة لزمه تمام النفقة عندنا ، وقال بعضهم ليس يلزمه ذلك ، لأنه إنما عطل عليه قدر الكسب فليس عليه أكثر منه .