تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وإن جاء من قبله ، فإن استدامته من جهتها ، لأنه يمكنها تلافيه بأن تسلم فإذا لم تفعل كان التفريط من جهتها ، فلهذا لا نفقة لها . فإذا تقرر أنه لا نفقة لها ما دامت على الشرك نظرت ، فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها فلا شئ لها من النفقة ، وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها كان لها النفقة في المستأنف ، لأنهما اجتمعا على النكاح ، وهل لها النفقة لما مضى مدة مقامها على الكفر ؟ قال قوم لها النفقة ، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنه لا نفقة لها ، لأن مقامها على الشرك أعظم من النشوز وهي مسلمة ، فإن الناشز لا يحرم على زوجها وهذه تحرم ، ومع هذا فالناشز لا نفقة لها فهذه أولى .
إذا كانا مسلمين فارتدت الزوجة ، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها ، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة ولا نفقة لها عليه ما دامت في العدة ، لأن الردة آكد في بابها من النشوز لما مضى . فإن عادت إلى الاسلام بعد انقضاء العدة فلا شئ لها ، وإن كان قبل انقضائها اجتمعا على النكاح ولها النفقة في المستقبل ، ولا نفقة لما مضى ، ومن قال في المسألة الأولى أن لها النفقة قال ههنا مثله . إذا ارتدت زوجته سقطت نفقتها على ما بينا ، فإن غاب زوجها قبل أن عادت إلى الاسلام ثم أسلمت وهو غائب عادت نفقتها ، لأن علة سقوطها هي الردة ، وقد زالت ، فأما إن نشزت امرأته سقط نفقتها ، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى بيته وهو غائب لم تعد نفقتها ، حتى تكتب إليه بذلك ، ليعود هو أو وكيله بقبضها . والفصل بينهما أن علة سقوط نفقة المرتدة الردة ، فإذا زالت زالت العلة ، والعلة في الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها عليه ، فلا يعود النفقة حتى يعود إلى قبضته أو بأن تمكنه ردها إلى قبضته فلا يفعل ، فلهذا لم تعد نفقتها .
إذا تزوج مشرك وثنية أو مجوسية فدفع إليها مثلا نفقة شهر ، ثم أسلم الزوج بعد الدخول بها وقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن أقامت على الشرك حتى انقضت