وإن جاء من قبله ، فإن استدامته من جهتها ، لأنه يمكنها تلافيه بأن تسلم فإذا لم
تفعل كان التفريط من جهتها ، فلهذا لا نفقة لها .
فإذا تقرر أنه لا نفقة لها ما دامت على الشرك نظرت ، فإن لم تسلم حتى
انقضت عدتها فلا شئ لها من النفقة ، وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها كان لها النفقة
في المستأنف ، لأنهما اجتمعا على النكاح ، وهل لها النفقة لما مضى مدة مقامها على
الكفر ؟
قال قوم لها النفقة ، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنه لا نفقة لها ، لأن
مقامها على الشرك أعظم من النشوز وهي مسلمة ، فإن الناشز لا يحرم على زوجها
وهذه تحرم ، ومع هذا فالناشز لا نفقة لها فهذه أولى .
إذا كانا مسلمين فارتدت الزوجة ، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها لأن الفسخ
جاء من قبلها قبل الدخول بها ، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة ولا نفقة
لها عليه ما دامت في العدة ، لأن الردة آكد في بابها من النشوز لما مضى .
فإن عادت إلى الاسلام بعد انقضاء العدة فلا شئ لها ، وإن كان قبل انقضائها
اجتمعا على النكاح ولها النفقة في المستقبل ، ولا نفقة لما مضى ، ومن قال في المسألة
الأولى أن لها النفقة قال ههنا مثله .
إذا ارتدت زوجته سقطت نفقتها على ما بينا ، فإن غاب زوجها قبل أن عادت
إلى الاسلام ثم أسلمت وهو غائب عادت نفقتها ، لأن علة سقوطها هي الردة ، وقد
زالت ، فأما إن نشزت امرأته سقط نفقتها ، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى بيته
وهو غائب لم تعد نفقتها ، حتى تكتب إليه بذلك ، ليعود هو أو وكيله بقبضها .
والفصل بينهما أن علة سقوط نفقة المرتدة الردة ، فإذا زالت زالت العلة ،
والعلة في الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها عليه ، فلا يعود النفقة حتى يعود إلى
قبضته أو بأن تمكنه ردها إلى قبضته فلا يفعل ، فلهذا لم تعد نفقتها .
إذا تزوج مشرك وثنية أو مجوسية فدفع إليها مثلا نفقة شهر ، ثم أسلم الزوج
بعد الدخول بها وقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن أقامت على الشرك حتى انقضت